أحكام الإعدام في اليمن: هل تطيح بتفاهمات مسقط وتقوض صفقة تبادل الأسرى الكبرى؟

أحكام الإعدام في اليمن: هل تطيح بتفاهمات مسقط وتقوض صفقة تبادل الأسرى الكبرى؟

بينما تتجه الأنظار نحو العاصمة العمانية مسقط، حيث تجري جولات مفاوضات شاقة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي لحلحلة ملف الأسرى والمعتقلين، برزت على السطح تطورات قضائية متسارعة تمثلت في صدور وتحريك أحكام إعدام بحق محتجزين لدى الطرفين. هذا التصعيد القضائي المتزامن يثير تساؤلات جوهرية حول مصير الجهود الدولية والإنسانية الرامية لإتمام صفقة تبادل شاملة، ومدى تأثير هذه الأحكام على بناء الثقة بين المتفاوضين.

تحذيرات حقوقية من "إعدامات سياسية" في صنعاء

أطلقت أكثر من 20 منظمة حقوقية يمنية نداء استغاثة عاجل، محذرة من نوايا جماعة الحوثي تنفيذ أحكام إعدام بحق ثلاثة مختطفين من أبناء محافظة "المحويت" محتجزين منذ عام 2015. وبحسب بيان مشترك لهذه المنظمات، فإن هذه الخطوة تفتقر لأدنى معايير العدالة، ووصفتها بما يلي:

  • توقيت مشبوه: صدور هذه القرارات بالتزامن مع مفاوضات مسقط يعكس نية لاستخدام ملف الإعدامات كأداة ضغط سياسي.
  • غياب المشروعية: أكدت المنظمات أن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء "غير شرعية" وتفتقر للولاية القانونية، واصفة المحاكمات بأنها "صورية وسياسية".
  • سوابق خطيرة: ذكّر البيان بأحكام سابقة أصدرتها الجماعة في نوفمبر الماضي قضت بإعدام 17 شخصاً بتهم "التجسس"، مما يعزز المخاوف من تنفيذ إعدامات جماعية خارج إطار القانون الدولي.

القضاء العسكري في مأرب وتعز: أحكام في قضايا أمنية

على الطرف الآخر، شهدت المناطق التابعة للحكومة الشرعية تحركات قضائية مماثلة؛ حيث أقر القضاء العسكري في محافظة مأرب تنفيذ أحكام إعدام بحق أربعة أشخاص أدينوا في قضيتين منفصلتين تتعلقان بـ:

  1. التخابر مع جماعة الحوثي وإدارة خلايا تجسسية.
  2. تنفيذ عمليات اغتيال وزرع عبوات ناسفة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية بين عامي 2017 و2022.

وفي تعز، كشفت مصادر قضائية عن استكمال إجراءات تنفيذ أحكام إعدام بحق متهمين بتنفيذ "أعمال إرهابية" بالتنسيق مع الحوثيين، مؤكدة أن التنفيذ قد يتم خلال الأيام القليلة القادمة.

رؤية قانونية: هل تعيق الأحكام مسار التفاوض؟

في محاولة لتوضيح الفارق بين المسارين القانوني والسياسي، أكد القاضي غمدان الرباصي، رئيس المحكمة العسكرية بتعز، أن الأحكام الصادرة بحق المقبوض عليهم في الجبهات ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج إجراءات قضائية طويلة بدأت قبل مفاوضات مسقط. وأوضح الرباصي أن هذه الأحكام "تعزيرية"، مما يعني قانونياً أن لرئيس الجمهورية صلاحية العفو عنها، وهو ما قد يفتح باباً لعدم عرقلة أي اتفاقيات تبادل مستقبلية.

من جانبه، يفرق علي هزازي، رئيس دائرة المنظمات وحقوق الإنسان برئاسة الجمهورية، بين ما يصدر في مناطق الشرعية وما يصدر عن الحوثيين، معتبراً أن الأخير يمثل "أوامر قتل خارج القانون" تفتقر للشرعية، بينما يمارس القضاء في مناطق الحكومة اختصاصاته وفقاً للقوانين النافذة.

مخاوف من "كارثة إنسانية" وتقويض مساعي السلام

يرى مراقبون ووسطاء محليون أن تحويل ملف المحاكمات إلى ورقة ضغط يمثل تهديداً مباشراً للعملية السلمية. وفي هذا الصدد، أشار المحامي عبد الله شدّاد، رئيس الفريق الوطني للوساطة المحلية، إلى النقاط التالية:

  • التسييس القضائي: لا يمكن فصل هذه الأحكام عن كونها قرارات سياسية وعسكرية تهدف لتفريغ ملف الأسرى من محتواه الإنساني.
  • تعميق الجراح: الانتقال من إصدار الأحكام إلى التنفيذ الفعلي سيؤدي إلى "كارثة إنسانية" تقضي على أي فرص لبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.
  • دعوة للوقف الفوري: طالب شداد بضرورة الوقف الفوري لكافة أحكام الإعدام المرتبطة بالصراع منذ 2015، داعياً الأطراف في مسقط للتركيز على القيم الإنسانية لإنجاز الصفقة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *