أزمة الهجرة تتصاعد: 22 ألف مهاجر أفريقي يصلون اليمن في شهر واحد (تقرير أممي)

أزمة الهجرة تتصاعد: 22 ألف مهاجر أفريقي يصلون اليمن في شهر واحد (تقرير أممي)

رغم الظروف الاستثنائية والتحديات الأمنية التي تمر بها البلاد، لا يزال اليمن يشكل محطة محورية في طريق الهجرة من القرن الأفريقي. وفي أحدث بياناتها الإحصائية، كشفت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) عن قفزة نوعية في أعداد الوافدين، مما يسلط الضوء على استمرار تدفق المهاجرين الباحثين عن فرص حياة أفضل أو العابرين نحو دول الجوار.

طفرة في أعداد المهاجرين خلال شهر ديسمبر

أفاد تقرير حديث صادر عن "مصفوفة تتبع النزوح" التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، بأن شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي شهد وصول قرابة 22,000 مهاجر أفريقي إلى السواحل والحدود اليمنية. ويمثل هذا الرقم زيادة ملحوظة مقارنة بشهر نوفمبر/تشرين الثاني الذي سجل وصول نحو 17,000 شخص، مما يشير إلى تصاعد وتيرة الهجرة رغم المخاطر الجسيمة التي تحف هذه الرحلات.

خارطة الجنسيات ونقاط الانطلاق

تتنوع أصول المهاجرين الوافدين إلى اليمن، إلا أن الغالبية العظمى تنحدر من دولتين أساسيتين في القرن الأفريقي:

  • المهاجرون الإثيوبيون: شكلوا النسبة الأكبر بواقع 98% من إجمالي الوافدين.
  • المهاجرون الصوماليون: مثلوا النسبة المتبقية والبالغة 2%.

أما عن مسارات الرحلة، فقد برزت جيبوتي كمنطلق رئيسي بنسبة 80% من إجمالي التدفقات، تلتها الصومال بنسبة 18%، بينما سجلت الحدود مع سلطنة عُمان دخول 2% فقط من المهاجرين.

جغرافيا الوصول: أين يستقر المهاجرون فور وصولهم؟

تتوزع نقاط الدخول على عدة محافظات يمنية بناءً على نقطة الانطلاق الأصلية:

  1. محافظة تعز (مديرية ذوباب): استقبلت النصيب الأكبر من القادمين عبر جيبوتي.
  2. محافظة أبين (مديرية أحور): كانت وجهة رئيسية ثانية للوافدين من الساحل الأفريقي.
  3. محافظة شبوة (مديرية رضوم): استقبلت المهاجرين القادمين من السواحل الصومالية.
  4. محافظة المهرة (مديرية شحن): سجلت دخول 375 مهاجراً قادمين من الأراضي العُمانية.

الهجرة العكسية: رحلة العودة من اليمن

لم تكن الحركة في اتجاه واحد فقط؛ حيث رصدت المصفوفة مغادرة 2,034 مهاجراً إثيوبياً للأراضي اليمنية خلال نفس الفترة. وتوزعت وجهات المغادرين كالتالي:

  • إلى جيبوتي: غادر معظمهم من محافظتي لحج وتعز عبر منطقة "أوبوك".
  • إلى سلطنة عُمان: توجهت مجموعة أخرى من المهاجرين عبر محافظة المهرة.

الدوافع والأسباب: لماذا اليمن؟

أرجع التقرير الأممي استمرار هذا التدفق البشري إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:

  • الوضع الاقتصادي المتدهور: الرغبة في الهروب من الفقر والبحث عن سبل عيش في دول الخليج العربي، حيث يُستخدم اليمن كـ "جسر عبور".
  • الترحيل القسري: تعرض البعض للترحيل من دول أخرى، مما دفعهم للجوء إلى اليمن كملاذ مؤقت.
  • فشل الوصول للوجهة النهائية: يضطر الكثيرون للمغادرة أو العودة نتيجة تعثر وصولهم إلى دول المقصد، أو بسبب عدم قدرتهم على التأقلم مع الأوضاع المعيشية الصعبة داخل اليمن.

ختاماً، تبرز هذه الأرقام حاجة ماسة لتدخلات دولية إنسانية عاجلة، ليس فقط للتعامل مع احتياجات المهاجرين الواصلين، بل لمعالجة الجذور العميقة لهذه الأزمة التي تجعل من اليمن، رغم جراحه، قبلةً لآلاف الحالمين بمستقبل أفضل.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *