أزمة كير ستارمر وعلاقة ماندلسون بإبستين: هل اقتربت نهاية رئيس الوزراء البريطاني؟

أزمة كير ستارمر وعلاقة ماندلسون بإبستين: هل اقتربت نهاية رئيس الوزراء البريطاني؟

زلازل سياسية تضرب داونينغ ستريت: ستارمر في مواجهة العاصفة

يمر رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، بإحدى أكثر اللحظات حرجاً وخطورة في مسيرته السياسية منذ توليه منصبه. فالموقف الحالي لا يتعلق فقط بتعيين دبلوماسي مثير للجدل، بل يمس جوهر مصداقية الحكومة وقدرتها على الصمود أمام تداعيات فضيحة ‘علاقة ماندلسون بإبستين’. كل تحرك قام به ستارمر في الساعات الأخيرة، وكل كلمة نطق بها، تعكس إدراكاً عميقاً من جانبه ومن فريقه الاستشاري بأن الحكومة تقف الآن على حافة الهاوية.

اعتذار مفاجئ واعتراف بـ”أكاذيب ماندلسون”

في مشهد غير مألوف داخل الأروقة السياسية البريطانية، اضطر ستارمر للخروج عن النص المعد مسبقاً لخطابه الذي كان من المفترض أن يركز على تمويل الأحياء وتعزيز الفخر المحلي. وبدلاً من ذلك، وجد رئيس الوزراء نفسه مجبراً على تقديم اعتذار خاص لضحايا جيفري إبستين، مقراً بأنه صدق ‘أكاذيب’ بيتر ماندلسون قبل تعيينه في واحد من أرفع المناصب الدبلوماسية للمملكة المتحدة. هذا الاعتراف لم يكن مجرد تراجع تكتيكي، بل كان إقراراً بوقوع خطأ فادح في تقدير الموقف الاستراتيجي والأخلاقي.

تمرد داخلي: هل فقد ستارمر ثقة نواب حزب العمال؟

لعل النقطة الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لستارمر هي الغليان المكتوم والعلني داخل حزب العمال. وتحت ضغوط أسئلة الصحفيين المكثفة، أقر رئيس الوزراء بتفهمه لـ’غضب وإحباط’ نواب حزبه. هؤلاء النواب، الذين يمثلون العمود الفقري لاستمراره في السلطة، يعيشون حالة من السخط غير المسبوق. وقد ذهبت النائبة راشيل ماسكيل إلى أبعد من ذلك، واصفة منصب رئيس الوزراء بأنه ‘لا يمكن الدفاع عنه’، مشيرة إلى أن استقالته أصبحت أمراً ‘حتمياً’ بعد اتهامه بإخفاء معلومات حيوية عن مجلس العموم حول ارتباطات ماندلسون المشبوهة لعدة أشهر.

أصوات من الداخل: “المريض لم يعد يستجيب للعلاج”

تتوالى التصريحات القاسية من داخل أروقة الحزب، حيث وصف أحد النواب حالة الحكومة بأنها ‘ميؤوس منها منذ شهور’، مشبهاً إياها بمريض ‘توقف عن الاستجابة للعلاج’. بينما أشار وزير حالي في حكومة ستارمر بوضوح إلى أن ‘الأمور انتهت، والمسألة مجرد وقت’، في إشارة واضحة إلى فقدان السيطرة على زمام الأمور. هذا التشكيك لا يأتي من المعارضة فحسب، بل من قلب الدائرة المقربة، مما يزيد من عزلة رئيس الوزراء السياسية.

دور مورغان ماكسويني ومستقبل القيادة

تتجه الأنظار الآن نحو كبير موظفي رئيس الوزراء، مورغان ماكسويني، حيث يطالب نواب، مثل ستيف ويذريدن، بضرورة محاسبته وتوضيح الأسباب التي دفعته لتزكية تعيين ماندلسون رغم أن تفاصيل علاقة الأخير بجيفري إبستين كانت معروفة للعلن. ورغم أن ستارمر لا يزال يقاوم الضغوط لإقالة ماكسويني، إلا أن هذا الصمود قد يكون مؤقتاً. ويرى مراقبون أن التحدي الفعلي لقيادة ستارمر قد لا ينفجر بشكل كامل قبل الانتخابات الفرعية في غورتون ودينتون في فبراير، أو انتخابات مايو في اسكتلندا وويلز، حيث ستكون هذه المحطات الاختبار الحقيقي الأخير لمدى قدرته على البقاء في السلطة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *