توتر في مضيق هرمز واتهامات أمريكية لطهران
تصاعدت حدة التوترات الدولية حول مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة الطاقة العالمية، بعد أن وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة لإيران، متهماً إياها بالفشل في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بفتح الممر الملاحي. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يبدأ العد التنازلي لانطلاق محادثات السلام بين الوفدين الإيراني والأمريكي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وعبر منصته “تروث سوشال”، وصف ترامب التعامل الإيراني مع حركة الملاحة في المضيق بأنه “سيئ للغاية وغير مشرف”، محذراً طهران من فرض أي رسوم على ناقلات النفط العابرة. وكان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين قد اشترط إعادة فتح المضيق بالكامل، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى واقع مغاير؛ حيث رصد فريق التحقق في بي بي سي عبور نحو 9 سفن فقط منذ إعلان الهدنة، مقارنة بمتوسط 128 سفينة يومياً قبل اندلاع المواجهات.
إيران تضع شروطاً للمرور والسوق النفطية تترقب
من جانبه، حاول الجانب الإيراني تهدئة المخاوف مع الحفاظ على نبرة سيادية؛ حيث صرح سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، بأن مضيق هرمز مفتوح أمام السفن، بما في ذلك السفن الأمريكية، شريطة أن “لا تتصرف بعدائية”. وأكد خطيب زاده أن عبور السفن يتطلب تنسيقاً فنياً مع القوات الإيرانية لضمان المرور الآمن عبر القنوات المحددة.
هذا الاضطراب في أهم ممرات النفط العالمية دفع أسعار الخام للاقتراب من حاجز 100 دولار للبرميل، مما أثار استنفاراً دولياً. وفي خطوة استباقية، أعلنت اليابان عزمها الإفراج عن احتياطيات نفطية تكفي لـ 20 يوماً لتأمين احتياجاتها، بينما أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جولة خليجية شملت الإمارات وقطر والسعودية والبحرين، لبحث خطة عملية لإعادة حركة الشحن وتأمين سلاسل التوريد.
الجبهة اللبنانية: تصعيد ميداني وغياب لوقف إطلاق النار
بالتوازي مع أزمة مضيق هرمز، لا تزال الجبهة الشمالية لإسرائيل تشتعل؛ حيث نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجود أي وقف لإطلاق النار مع لبنان في الوقت الحالي. وشهدت الساعات الماضية غارات إسرائيلية مكثفة أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، مما دفع حزب الله للرد بإطلاق رشقات صاروخية استهدفت تل أبيب وحيفا وعكا ومواقع عسكرية أخرى، مؤكداً تنفيذ 50 عملية عسكرية ردًا على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، طالبت إندونيسيا، مدعومة بـ 72 دولة، مجلس الأمن الدولي بإجراء تحقيق عاجل في مقتل ثلاثة من جنودها العاملين ضمن قوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان، مشددة على أن أمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أمر غير قابل للتفاوض.
محادثات باكستان: آمال السلام تصطدم بالدبلوماسية المتوترة
تتجه الأنظار الآن إلى باكستان، حيث من المقرر أن يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفد بلاده في محادثات السلام مع إيران. إلا أن الأجواء الدبلوماسية لا تبدو مثالية؛ إذ تسبب منشور محذوف لوزير الدفاع الباكستاني، هاجم فيه إسرائيل بشدة، في إثارة غضب تل أبيب وتشكيك أطراف إسرائيلية في قدرة إسلام آباد على لعب دور الوسيط المحايد.
بين التهديدات المتبادلة في مضيق هرمز، والدمار في لبنان، واضطراب أسواق الطاقة، يبقى اتفاق السلام الهش بين واشنطن وطهران على المحك، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه اجتماعات نهاية الأسبوع في محاولة لنزع فتيل انفجار إقليمي شامل.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً