أوروبا وغزة: هل تستطيع التجارة تغيير مسار الحرب؟

أوروبا وغزة: هل تستطيع التجارة تغيير مسار الحرب؟

مقدمة: أوروبا بين الانقسام والموقف

تناول مقال نشر في صحيفة الغارديان البريطانية معضلة السياسة الأوروبية تجاه إسرائيل، مشيرًا إلى الانقسام الواضح بين الدول الأعضاء حول هذا الملف. ومع ذلك، يطرح المقال بصيص أمل، مؤكدًا على قدرة أوروبا، بوصفها أكبر شريك تجاري لإسرائيل، على التأثير في مسار الحرب الدائرة في قطاع غزة.

النفوذ التجاري كأداة للتغيير

تؤكد الكاتبة ناتالي توتشي على أن العلاقة التجارية القوية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تمنح أوروبا نفوذًا حقيقيًا يمكّنها من اتخاذ خطوات عملية مؤثرة. وتذهب أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن الحرب الإسرائيلية الحالية تتجاوز مسألة الأمن أو تحرير الرهائن، لتصل إلى إعادة احتلال وطرد جماعي للفلسطينيين.

صحوة الضمير الأوروبي المتأخرة

يشير المقال إلى بوادر يقظة ضمير أوروبي تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة. حتى أشد المؤيدين لإسرائيل يجدون صعوبة متزايدة في تبرير الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية.

  • أسباب اليقظة المتأخرة:
    • الأعداد الهائلة من الضحايا الفلسطينيين في غزة.
    • تعرض آلاف الأطفال لخطر الموت جوعًا وسوء تغذية.
    • احتراق المدنيين أحياء.
    • خطط إسرائيل لإعادة احتلال غزة وطرد الفلسطينيين.
    • إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على دبلوماسيين، بمن فيهم أوروبيون.
    • الهتافات العنصرية في مسيرة برعاية الدولة في القدس.

وترجح الكاتبة أن هذه اليقظة هي مزيج من كل هذه العوامل، بالإضافة إلى الإدراك بأن الضغط الحقيقي على إسرائيل لن يأتي من الولايات المتحدة.

نقطة تحول في الموقف الأوروبي

تؤكد الكاتبة أن أوروبا تقترب من نقطة تحول، وتتجاوز مرحلة التواطؤ في الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة.

تباين المواقف الأوروبية

يستعرض المقال التباين في مواقف الدول الأوروبية تجاه إسرائيل، بدءًا من اعتراف بعضها بدولة فلسطين ودعمها للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وصولًا إلى استمرار أقلية بتقديم دعم غير مشروط لحكومة نتنياهو.

خطوات أوروبية نحو التغيير

يشير المقال إلى بعض الخطوات التي بدأت تتخذها الدول الأوروبية، مثل:

  • تجميد المملكة المتحدة مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل.
  • تبني فرنسا موقفًا أكثر صراحة ونشاطًا، مع التلميح إلى إمكانية فرض عقوبات محددة.

وتصف الكاتبة هذه الخطوات بأنها صغيرة ومؤقتة، لكنها تشير إلى تغير في الوتيرة والموقف.

تعليق الامتيازات التجارية: خطوة مهمة

تعتبر الكاتبة أن أهم خطوة حتى الآن هي تحرك الاتحاد الأوروبي لتعليق الامتيازات التجارية التفضيلية لإسرائيل بموجب اتفاقية الشراكة بين الطرفين.

  • أهمية الخطوة:
    • لا تعتبر عقوبة، ولكنها تمثل ثمنًا مقابل الانتهاكات.
    • لا تتطلب إجماعًا من جميع الدول الأعضاء، بل أغلبية مؤهلة.
    • تتيح استمرار التبادل التجاري، ولكن دون التسهيلات السابقة.

هولندا تقود التغيير

اللافت، وفقًا للمقال، أن الطلب الرسمي بإجراء مراجعة لمدى امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب الاتفاقية لم يأتِ من دولة مؤيدة للفلسطينيين، بل من هولندا، المعروفة تاريخيًا بدعمها لإسرائيل.

فرض الثمن كطريق للتغيير

تختتم الكاتبة بالإشارة إلى أن تعليق المزايا التجارية التفضيلية لإسرائيل قد لا ينهي الحرب في غزة فورا، لكنه سيكون أول إجراء ملموس من المجتمع الدولي لفرض ثمن على إسرائيل مقابل جرائمها. وتؤكد أن فرض مثل هذه الأثمان هو السبيل الوحيد لإحداث تغيير حقيقي.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *