إجماع تاريخي في وول ستريت: هل تواصل الأسهم الأمريكية رحلة الصعود حتى عام 2026؟

إجماع تاريخي في وول ستريت: هل تواصل الأسهم الأمريكية رحلة الصعود حتى عام 2026؟

في مشهد اقتصادي يغلفه الترقب وتتقاذفه الأمواج الجيوسياسية، يبدو أن خبراء المال في "وول ستريت" قد عقدوا العزم على تبني رؤية تفاؤلية موحدة. فبينما تتعالى التحذيرات من فقاعات سعرية محتملة في قطاع التكنولوجيا، أظهر مسح حديث أجراه خبراء استراتيجيون إجماعاً نادراً على أن قطار الأسهم الأمريكية لن يتوقف عن الصعود، بل سيواصل رحلته نحو مستويات قياسية جديدة حتى عام 2026.

تفاؤل جماعي غير مسبوق في "وول ستريت"

كشف مسح موسع أجرته وكالة "بلومبيرغ" شمل 21 من كبار المحللين والاستراتيجيين في كبرى شركات الوساطة الأمريكية، عن نتيجة مذهلة: الجميع يتوقع استمرار المكاسب. هذا الإجماع المطلق يأتي بعد ثلاث سنوات من الأداء القوي، وهو أمر لم يشهده السوق منذ عقود، حيث يراهن الخبراء على أن السوق لا يزال يمتلك وقوداً كافياً للاستمرار.

الأرقام تتحدث: مستهدفات مؤشر S&P 500

تشير البيانات إلى أن متوسط التوقعات يضع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" (S&P 500) على مسار صعودي إضافي بنسبة تقارب 9% بحلول نهاية عام 2026. ومن اللافت للنظر:

  • غياب التشاؤم: لم يتوقع أي من المحللين المشاركين تراجعاً سنوياً للمؤشر.
  • أطول موجة صعود: في حال تحقق هذه التوقعات، سنكون أمام أطول سلسلة نمو متواصلة منذ الحقبة التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008.
  • سقف الطموحات: يتوقع الخبير المخضرم "إد يارديني" أن يصل المؤشر إلى مستوى 7700 نقطة، ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 11% عن المستويات الحالية.

المحركات الأساسية وراء التوقعات الإيجابية

لا يستند هذا التفاؤل إلى مجرد أمنيات، بل يرتكز على دعائم اقتصادية صلبة يراها المحللون محركاً قوياً للسوق في المرحلة المقبلة:

  1. مرونة الاقتصاد الأمريكي: سجل الاقتصاد في الربع الثالث من العام الجاري أقوى وتيرة نمو له منذ عامين، مما يعكس قدرة عالية على مواجهة التحديات.
  2. نمو أرباح الشركات: تشير التوقعات إلى أن الشركات الأمريكية بصدد تحقيق نمو في الأرباح يتجاوز حاجز الـ 10% (رقم مزدوج)، وهو ما يعزز القيمة العادلة للأسهم.
  3. توسع نطاق الصعود: يرى "مانيش كابرا" من بنك "سوسيتيه جنرال" أن المكاسب لم تعد حكراً على عمالقة التكنولوجيا فقط، بل بدأت تشمل قطاعات متنوعة بفضل تحسن البيئة الاقتصادية الكلية.
  4. السياسات المالية والنقدية: يلعب اتجاه الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، بالتزامن مع وعود إدارة ترامب الثانية بتخفيضات ضريبية، دوراً جوهرياً في تحفيز الاستثمار.

دروس الماضي ومخاوف "الإجماع المقلق"

على الرغم من بريق التوقعات، إلا أن التاريخ المالي يذكرنا دائماً بأن الإجماع التام قد يكون "إشارة إنذار" بحد ذاته. فغياب الأصوات المعارضة قد يعني أن السوق قد استوعب بالفعل كل الأخبار الإيجابية، مما يقلل من هامش المناورة في حال وقوع مفاجآت غير متوقعة.

مخاطر تلوح في الأفق:

  • طفرة الذكاء الاصطناعي: هل هي نمو حقيقي مستدام أم فقاعة توشك على الانفجار؟
  • السياسات التجارية: كيف ستؤثر قرارات الإدارة الأمريكية الجديدة على سلاسل الإمداد والتضخم؟
  • التوترات الدولية: تظل المخاطر الجيوسياسية هي "البجعة السوداء" التي قد تغير المسار في أي لحظة.

الخلاصة: رهان على "صلابة" السوق

لقد تعلم محللو وول ستريت درساً قاسياً خلال السنوات الثلاث الماضية؛ وهو أن المراهنة ضد السوق الأمريكية كانت رهاناً خاسراً في أغلب الأحيان. لذا، يبدو أن استراتيجية "عدم الاستهانة بقدرة السوق" هي التي تسود حالياً.

إذا صدقت هذه التوقعات، فإن عام 2026 سيسجل علامة فارقة كأول عام يشهد أربع سنوات متتالية من العو

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *