إسرائيل تبدأ هدم مباني الأونروا في القدس الشرقية: تصعيد خطير وتحذيرات أممية من ‘جرس إنذار’ عالمي

إسرائيل تبدأ هدم مباني الأونروا في القدس الشرقية: تصعيد خطير وتحذيرات أممية من ‘جرس إنذار’ عالمي

اقتحام وهدم مفاجئ في مجمع الأونروا بالقدس

شرعت القوات الإسرائيلية، صباح الثلاثاء، في تنفيذ عمليات هدم واسعة طالت مكاتب ومنشآت حيوية داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة. وأفاد مسؤولون في الوكالة بأن العملية بدأت في تمام الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس، حيث اقتحمت الجرافات والآليات العسكرية المجمع الأممي وبدأت في تدمير ممتلكات الوكالة، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيداً فعلياً لمصادرة الموقع بالكامل وتحويله لمشاريع استيطانية.

الأونروا: هجوم غير مسبوق وجرس إنذار للمنظمات الدولية

أكد المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فولر، أن هذا الهجوم يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وللحصانات والامتيازات التي تتمتع بها مؤسسات الأمم المتحدة حول العالم. ووصف فولر ما يجري بأنه ‘جرس إنذار’ للمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن استهداف الأونروا اليوم يضع سابقة خطيرة قد تطال أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية في المستقبل. وأوضح أن هذه العمليات تأتي استكمالاً لسلسلة من التضييقات التي شملت قطع الكهرباء والماء ومصادرة المعدات التقنية والأثاث في وقت سابق.

الرواية الإسرائيلية: مزاعم بغياب النشاط الأممي

من جانبها، حاولت وزارة الخارجية الإسرائيلية تبرير الخطوة بادعاء أن الموقع، الذي وصفته بـ ‘وكالة الأونروا-حماس’، لم يعد يضم موظفين دوليين أو أنشطة تابعة للأمم المتحدة. وزعم البيان الإسرائيلي أن السلطات وضعت يدها على الأرض بموجب القوانين المحلية والدولية، نافية تمتع المقر بأي حصانة دبلوماسية، وهي ادعاءات ترفضها المنظمة الدولية جملة وتفصيلاً، مستندة إلى اتفاقية عام 1946 التي تمنح الأمم المتحدة وممتلكاتها حصانة شاملة من الضرائب والمصادرة.

تنديد أردني وفلسطيني وتحذيرات من كارثة إنسانية

أثارت الخطوة الإسرائيلية موجة تنديد إقليمية ودولية؛ حيث أدانت وزارة الخارجية الأردنية الهدم واعتبرته ‘تصعيداً خطيراً وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي’. وأكد السفير فؤاد المجالي، الناطق باسم الوزارة، رفض المملكة المطلق لاستهداف رمزية الأونروا التي تخدم أكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني. وفي السياق ذاته، وصفت حركة حماس ومحافظة القدس الخطوة بأنها ‘غطرسة رسمية’ تهدف إلى شطب قضية اللاجئين وتصفية حقوقهم التاريخية، محذرين من تداعيات إغلاق المنشآت الصحية والتعليمية، مثل عيادة ‘الزاوية’ التاريخية في البلدة القديمة.

مستقبل الأونروا في ظل القوانين الإسرائيلية الجديدة

تأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب إقرار الكنيست الإسرائيلي قوانين تحظر عمل الوكالة داخل إسرائيل وتضيق الخناق على عملياتها في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومع رفع العلم الإسرائيلي فوق المقر الرئيسي في الشيخ جراح، يواجه مئات الآلاف من اللاجئين مستقبلاً مجهولاً فيما يخص الخدمات الأساسية، حيث يشرف هذا المقر على عمليات حيوية تخدم نحو 774 ألف لاجئ في الضفة الغربية وحدها، مما يهدد بتفاقم الأزمات الإنسانية في المنطقة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *