إسرائيل على مفترق طرق: صراعات الهوية تهدد مستقبل الدولة

إسرائيل على مفترق طرق: صراعات الهوية تهدد مستقبل الدولة

مقدمة:

تواجه إسرائيل تحدياً وجودياً يتجاوز الصراعات الخارجية، حيث تتعمق الانقسامات الداخلية وتهدد النسيج الاجتماعي. مقال نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" يكشف عن تفاقم الصدامات الأيديولوجية وتحولها إلى صراعات وجودية بين هويات متنافرة، مما يضع مستقبل الدولة على المحك.

من التعددية إلى التهديد الوجودي:

يؤكد ديفيد بن-باسات، ضابط الاستخبارات السابق والمراسل السابق لشبكة "إن بي سي"، أن المجتمع الإسرائيلي لم يعد ينظر إلى التعددية كاختلاف طبيعي، بل كتهديد وجودي. فالتوترات التاريخية بين المتدينين والعلمانيين، العرب واليهود، اليمين واليسار، والتي كانت تُدار ضمن إطار وطني جامع، تحولت إلى ساحة معركة مفتوحة.

مظاهر التفكك الاجتماعي:

تتجلى هذه الانقسامات في مظاهر عدة، أبرزها:

  • الاحتجاجات ورفض الخدمة العسكرية الاحتياطية: تعكس هذه التحركات تزايد الاستياء من السياسات الحكومية وتعمق الشرخ بين أطياف المجتمع.
  • قطع الطرق والعنف اللفظي والجسدي: تشير هذه الأحداث إلى تدهور الخطاب العام وتصاعد حدة التوتر بين المجموعات المختلفة.
  • الانغلاق على الذات: "القبائل الأربع" (العلمانيون، المتدينون، الحريديم، العرب) لم تعد تسعى إلى التلاقي، بل تنغلق على نفسها بأنظمة تعليم وإعلام وثقافة ولغة مختلفة كلياً.

الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي: أدوات للانقسام:

بدلاً من أن تلعب دوراً توحيدياً، سقطت وسائل الإعلام في فخ الإثارة والانقسام، بينما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات قتال رقمية تغذيها خوارزميات التحريض والكراهية.

تآكل الثقة في المؤسسات الوطنية:

تشهد المؤسسات الوطنية، كالجيش والمحكمة العليا والكنيست، تراجعاً خطيراً في الثقة العامة، مما يضعف قدرة الدولة على مواجهة التحديات.

اتهامات متبادلة وتأجيج للصراع:

يوجه الكاتب أصابع الاتهام إلى بعض السياسيين، بمن فيهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، وزعماء دينيين وسياسيين من اليمين، بسبب تصريحاتهم التي يعتبرها البعض تحريضية ومؤججة للصراع الداخلي.

التدخلات الخارجية: خطر يهدد الاستقرار:

يحذر بن-باسات من التدخلات الخارجية، مشيراً إلى تحقيقات في الولايات المتحدة ضد منظمات غير حكومية إسرائيلية وأميركية تتلقى أموالاً حكومية أميركية وتستخدمها للتحريض السياسي داخل إسرائيل. كما يتطرق إلى خطر التدخل الإيراني في الشؤون الإسرائيلية الداخلية.

خلاصة:

يختم الكاتب مقاله بتأكيد أن التماسك الاجتماعي شرط لا غنى عنه لبقاء الدولة، لا يقل أهمية عن القوة العسكرية. فهل ستنجح إسرائيل في تجاوز هذه المرحلة الحرجة والحفاظ على وحدتها وتماسكها؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *