إغلاق مضيق هرمز: هل تقفز أسعار النفط إلى 150 دولاراً؟ اكتشف البدائل والسيناريوهات

إغلاق مضيق هرمز: هل تقفز أسعار النفط إلى 150 دولاراً؟ اكتشف البدائل والسيناريوهات

إغلاق مضيق هرمز: كابوس أسواق الطاقة والبدائل الاستراتيجية المتاحة

تتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية العالمية مع زيادة حدة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط. ومع بدء العمليات القتالية الأخيرة، عاد التساؤل الجوهري ليتصدر المشهد: ماذا لو تم إغلاق مضيق هرمز؟ وكيف سيؤثر ذلك على أمن الطاقة العالمي وأسعار النفط التي تعد عصب الاقتصاد الدولي؟

السيناريو الكارثي: أسعار النفط إلى مستويات قياسية

تجمع آراء المحللين على أن أي اضطراب حقيقي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى قفزات جنونية في الأسعار. ففي حال الإغلاق الكامل، ولو لأيام معدودة، يتوقع خبراء الطاقة، ومنهم محللو شركة "كبلر"، أن تقفز أسعار النفط من مستوياتها الحالية (حوالي 72 دولاراً) لتتراوح ما بين 120 إلى 150 دولاراً للبرميل.

مستويات التأثير المتوقعة:

  1. تباطؤ الملاحة: في حال استمرار الملاحة تحت حماية عسكرية، سيؤدي ذلك إلى تباطؤ التوريد وزيادة تكاليف التأمين، لكن دون انقطاع كامل.
  2. الإغلاق الكلي: يمثل "السيناريو الأسوأ" الذي قد يشل حركة ربع إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، مما يسبب صدمة طاقة غير مسبوقة.

المفارقة الإيرانية: سلاح ذو حدين

رغم التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق المضيق، إلا أن هذه الخطوة تعد انتحاراً اقتصادياً لطهران. فإيران تصدر نحو 90% من نفطها الخام عبر هذا الممر المائي. علاوة على ذلك، فإن المتضرر الأكبر سيكون الصين، الشريك الاستراتيجي والمشتري الأول للنفط الإيراني، مما يضع طهران في مأزق دبلومسي واقتصادي معقد.

البدائل الخليجية: صمام الأمان لإمدادات الطاقة

لم تقف دول مجلس التعاون الخليجي مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات الجيوسياسية، بل استثمرت المليارات في بنية تحتية برية لتجاوز المضيق عند الضرورة:

1. المملكة العربية السعودية: خط أنابيب "شرق-غرب"

تمتلك السعودية خياراً استراتيجياً يتمثل في خط أنابيب يمتد لنحو 1200 كيلومتر، ينقل النفط من الحقول الشرقية (مثل بقيق والغوار) مباشرة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. هذا الخط يتيح للمملكة تصدير ملايين البراميل يومياً بعيداً عن تهديدات مضيق هرمز.

2. الإمارات العربية المتحدة: خط "حبشان-الفجيرة"

يمتد هذا الخط من حقول أبوظبي إلى ميناء الفجيرة المطل مباشرة على خليج عمان والمحيط الهندي. تكمن أهمية هذا المسار في كونه يسمح بتصدير النفط الإماراتي دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز نهائياً.

دروس التاريخ: من "حرب الناقلات" إلى اليوم

ليست هذه المرة الأولى التي يوضع فيها أمن الخليج على المحك. فالتاريخ يعيد نفسه:

  • الثمانينات: شهدت ما عرف بـ "حرب الناقلات" خلال الحرب الإيرانية العراقية، حيث تدخلت البحرية الأمريكية لحماية السفن التجارية.
  • 2019: تشكل تحالف دولي بقيادة واشنطن لحماية الملاحة بعد حوادث احتجاز ناقلات.
  • 2023-2024: تحول التركيز إلى جنوب البحر الأحمر بسبب هجمات جماعة الحوثي، مما دفع السفن لزيادة سرعاتها وتغيير مساراتها لتقليل المخاطر.

خاتمة: يظل مضيق هرمز الشريان الأهم للطاقة العالمية، وبالرغم من وجود بدائل استراتيجية قوية لدى السعودية والإمارات، إلا أن الإغلاق الكامل للمضيق سيظل بمثابة هزة زلزالية للاقتصاد العالمي لا يمكن احتواء آثارها بسهولة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *