تطورات دراماتيكية في الصراع الإقليمي: استهداف القواعد المشتركة
دخل التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة من الخطورة عقب الكشف عن محاولة إيرانية لاستهداف قاعدة دييغو غارسيا العسكرية، وهي القاعدة الاستراتيجية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في المحيط الهندي. ورغم أن التقارير تشير إلى أن الهجوم الصاروخي الإيراني لم يحقق أهدافه ووقع قبيل إعلان لندن توسيع نطاق استخدام واشنطن لقواعدها، إلا أن الحادثة تضع المنطقة على فوهة بركان.
في غضون ذلك، أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تصريحات حازمة عقب تقييم للوضع مع كبار القادة العسكريين، مؤكداً أن حدة الهجمات التي يشنها الجيشان الإسرائيلي والأمريكي ضد النظام الإيراني وبنيته التحتية ستشهد زيادة ملحوظة خلال الأسبوع الجاري. وأوضح كاتس أن الحملة التي يقودها الثنائي ترامب ونتنياهو تهدف إلى القضاء على القدرات الاستراتيجية لطهران وإحباط أي تهديدات أمنية مستقبلية.
استنفار في القواعد البريطانية وتحركات للقاذفات الاستراتيجية
على الصعيد الميداني، تشهد قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية نشاطاً عسكرياً مكثفاً، حيث تواصل القاذفات الأمريكية بعيدة المدى من طراز بي-1 وبي-2 وبي-52 استخدام المدرج الطويل للقاعدة لشن غاراتها. وقد رصدت شهادات محلية اهتزازات عنيفة في المناطق المحيطة بالقاعدة نتيجة تحليق هذه الطائرات الضخمة، في حين أظهرت صور حديثة عمليات تجهيز الذخائر والقذائف على متن قاذفات بي-1 بي، مما يشير إلى التحضير لموجة جديدة من الضربات.
بالتوازي مع ذلك، أعلنت السلطات الاسكتلندية عن خرق أمني لافت، حيث اعتقلت رجلاً إيرانياً وامرأة رومانية حاولا دخول قاعدة فاسلن البحرية، وهي المركز الحيوي لمنظومة الردع النووي البريطاني (ترايدنت). وتأتي هذه الواقعة لتعزز المخاوف من محاولات اختراق أمني لأهداف استراتيجية تابعة للحلفاء في ظل التوتر القائم.
استهداف المنشآت النووية وحرب الطاقة
لم يقتصر التصعيد على القواعد العسكرية، بل امتد ليشمل العمق النووي الإيراني. فقد أفادت تقارير بتعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم مشترك من قبل القوات الأمريكية والإسرائيلية. ورغم تأكيدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران بعدم رصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع، إلا أن الهجوم يمثل رسالة قوية حول الأهداف الاستراتيجية للحملة العسكرية الحالية. كما تأثر قطاع الطاقة الإيراني بعد قصف إسرائيل لحقل غاز جنوب فارس، ما أدى لتوقف مؤقت في إمدادات الغاز للعراق قبل استئنافها بمعدل محدود.
وفي المقابل، لم تخلُ الجبهة الداخلية الإسرائيلية من التأثيرات، حيث اضطر وزير التعليم الإسرائيلي لإلغاء مخيمات عيد الفصح في عدة بلديات بوسط إسرائيل، عقب هجوم بقذائف عنقودية استهدف مركزاً لرعاية الأطفال في ريشون لتسيون، وهو ما يعكس وصول تداعيات الحرب إلى العمق المدني.
أزمة مضيق هرمز وتحركات دولية لتأمين الملاحة
برز مضيق هرمز كأحد أكثر نقاط الصراع سخونة، حيث حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول المستفيدة من المضيق على تأمينه بأنفسهم. وفي رد فعل دولي سريع، انضمت كورية الجنوبية إلى تحالف دولي يضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان ودولاً أخرى، لضمان حرية الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.
من جانبه، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تخفيف حدة التوتر مع الجوار العربي، مؤكداً في خطاب بمناسبة العيد أن بلاده لا ترغب في صراع مع الدول الإسلامية، واصفاً إسرائيل بأنها المستفيد الوحيد من هذه الخلافات. وفي ذات السياق، عرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي توفير “مرور آمن” للسفن اليابانية عبر المضيق، في محاولة دبلوماسية للالتفاف على الضغوط الدولية، وهي الخطوة التي قابلتها طوكيو بحذر شديد خشية استفزاز واشنطن.
خسائر استخباراتية في العراق واستمرار العمليات
امتدت آثار المواجهة إلى الساحة العراقية، حيث أعلنت الاستخبارات العراقية مقتل أحد ضباطها في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مقرها في منطقة المنصور ببغداد، نُسب إلى جماعات خارجة عن القانون. يأتي ذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية، معلناً نجاة إحدى مقاتلاته من صاروخ أرض-جو أثناء تنفيذ مهمة في الأجواء الإيرانية، مما يؤكد أن المواجهة الجوية فوق إيران باتت روتيناً يومياً في ظل غياب أي بوادر للتهدئة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً