مأزق الحسم العسكري: هل تضطر واشنطن لخيار التدخل البري في إيران؟
تشير القراءات الميدانية والتحليلات العسكرية إلى أن المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد وصلت إلى طريق مسدود، حيث لم تنجح الضربات الجوية المكثفة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة. ووفقاً للخبير العسكري، العميد حسن جوني، فإن هذا الواقع يدفع الولايات المتحدة نحو خيارات أكثر تعقيداً، وعلى رأسها التدخل البري في إيران كحل وحيد متبقي لإحراز نصر ملموس.
فشل استراتيجية الإسقاط الجوي
بعد مرور 11 يوماً من القصف العنيف والمتبادل، يظهر المشهد الميداني ثباتاً إيرانياً غير متوقع، حيث:
- لم ينهار النظام الحاكم في طهران.
- لم تنجح الضغوط في تحريك الشارع الإيراني ضد القيادة.
- استمرت طهران في اعتماد سياسة "القصف بالقصف"، رغم الخسائر العنيفة التي لحقت بها.
ويرى العميد جوني أن الطرفين وصلا إلى مرحلة تجنب "حرب الاستنزاف"، لكن الضغط الأكبر يقع على عاتق الأمريكيين المطالبين بتحقيق إنجاز حقيقي كونهم الطرف البادئ بالهجوم.
سيناريوهات التدخل البري والأهداف النوعية
رغم المخاوف التاريخية من التورط في حروب برية واسعة، إلا أن التقارير الغربية بدأت تتحدث بجدية عن عمليات برية محدودة أو عمليات خاصة تستهدف مفاصل الدولة الإيرانية، ومن أبرز الأهداف المرشحة:
- السيطرة على المخزون النووي: تشير التقارير إلى اهتمام إدارة ترمب بالسيطرة على نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، وتحديداً في منشآت حساسة مثل "أصفهان".
- خنق الاقتصاد النفطي: يبرز اسم "جزيرة خرج" كهدف استراتيجي، حيث يتم تصدير 90% من النفط الإيراني عبرها، والسيطرة عليها تعني شل القدرات المالية للنظام.
- تجريد القدرات الصاروخية: يؤكد المحللون أن المسيرات والصواريخ الإيرانية ستبقى مصدر استنزاف دائم ما لم يتم تدميرها بعمليات برية مباشرة.
الموقف السياسي: استسلام غير مشروط
تتطابق الرؤية العسكرية مع التوجه السياسي في واشنطن وتل أبيب، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الحرب لن تتوقف إلا بوصول إيران إلى حالة "الاستسلام غير المشروط". وفي ذات السياق، رفض الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وضع جدول زمني للنهاية، معتبراً أن هذه الحرب تهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بالكامل.
مؤشرات الميدان والرد الإيراني
لم تعد فرضية العمليات البرية مجرد تحليلات، بل تعززت بمؤشرات ميدانية، منها إلغاء الجيش الأمريكي تدريبات لوحدات المظليين النخبوية مع إبقائها في حالة تأهب قصوى في قاعدة "فورت براغ".
في المقابل، صعدت طهران من عملياتها العسكرية، حيث أعلن الحرس الثوري عن توجيه رشقة صاروخية هي الأعنف منذ بداية الحرب، استهدفت العمق الإسرائيلي بصواريخ ثقيلة ذات رؤوس متفجرة متشظية، مما ينذر بانتقال الصراع إلى مرحلة كسر العظم التي قد تجعل من التدخل البري في إيران أمراً واقعاً لا مفر منه.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً