الجامع القبلي: قلب المسجد الأقصى وتاريخه العريق الذي لا تعرفه

مقدمة عن الجامع القبلي

يُعد الجامع القبلي القلب النابض للمسجد الأقصى المبارك، وهو ذلك المبنى المهيب المسقوف الذي تتوسطه القبة الرصاصية الشهيرة. يقع الجامع في الجهة الجنوبية من المسجد الأقصى، ومن هنا اكتسب تسميته بـ "القبلي" كونه يقع في جهة القبلة.

أما وصفه بـ "الجامع"، فيعود لكونه المصلى الرئيسي الذي يحتضن صلاة الجمعة، حيث يقف الخطيب لإلقاء خطبته، ولا يزال حتى يومنا هذا المصلى الأساسي للرجال، ويضم المحراب والمنبر الرئيسيين للمسجد الأقصى.

تاريخ البناء: من الخشب إلى العمارة الأموية

مرّ الجامع القبلي بعدة مراحل تاريخية شكلت هويته المعمارية الحالية:

  • عهد عمر بن الخطاب: كان أول من بنى في هذا الموقع، حيث شيد مصلى خشبياً بسيطاً يتسع لنحو ألف مصلٍ.
  • عهد معاوية بن أبي سفيان: قام بتجديد المصلى وتوسعته ليستوعب ثلاثة آلاف مصلٍ.
  • العصر الأموي (البناء الحالي): شرع الخليفة عبد الملك بن مروان في بناء الجامع بشكل الحجري، وأتمه ابنه الوليد بن عبد الملك (86-96هـ). كان يتكون آنذاك من 15 رواقاً.
  • العصر الفاطمي: بعد تعرضه لزلازل، أعاد الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله ترميمه، واختصر أروقته إلى 7 أروقة فقط لزيادة متانته ومقاومته للهزات الأرضية.

المواصفات المعمارية والمساحة

يتمتع الجامع القبلي بتصميم هندسي فريد يجمع بين الضخامة والدقة:

  1. الأروقة: يتكون حالياً من رواق أوسط كبير، يحيط به ثلاثة أروقة من كل جانب.
  2. القبة: يتميز بقبة داخلية خشبية مرتفعة، تعلوها القبة الخارجية المغطاة بألواح الرصاص.
  3. الأبعاد: يبلغ طوله حوالي 80 متراً، وعرضه 55 متراً، بمساحة إجمالية تقارب 4 دونمات.
  4. السعة: يحتوي الجامع على 11 باباً، ويتسع لنحو 5500 مصلٍ.

الجامع القبلي في مواجهة الاحتلال والتحرير

خلال فترة الاحتلال الصليبي للقدس، تعرض الجامع لانتهاكات جسيمة، حيث قُسم إلى ثلاثة أقسام (مكاتب، سكن لفرسان المعبد، وكنيسة). وبقي الحال كذلك حتى حرر القائد صلاح الدين الأيوبي المدينة عام 583هـ/1187م، حيث أعاد للجامع قدسيته ورممه بالكامل.

استمرت عمليات الرعاية والترميم في العصور اللاحقة، لا سيما في العصرين المملوكي والعثماني، وصولاً إلى العصر الحديث، ليظل الجامع القبلي شاهداً حياً على إسلامية وعروبة القدس الشريف.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *