الجزائر والإعدام: بين ضغوط الشارع والتزامات حقوق الإنسان – هل تتجه البلاد نحو تفعيل العقوبة؟

الجزائر والإعدام: بين ضغوط الشارع والتزامات حقوق الإنسان – هل تتجه البلاد نحو تفعيل العقوبة؟

مقدمة: جدل متصاعد حول عقوبة الإعدام في الجزائر

تعيش الجزائر حالة من الجدل المتزايد حول إمكانية إعادة تفعيل عقوبة الإعدام، في ظل مطالبات شعبية بإنزال أقصى العقوبات على مرتكبي الجرائم الخطيرة التي تهدد أمن المجتمع واستقراره. هذا النقاش المحتدم يضع الحكومة الجزائرية أمام تحدٍ كبير، يتمثل في الموازنة بين الاستجابة لمطالب الشارع، والالتزام بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

مطالب برلمانية بتفعيل الإعدام في قضايا محددة

خلال مناقشة مشروع قانون يتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في البرلمان، ارتفعت أصوات برلمانية تطالب بتسريع رفع التجميد عن تنفيذ عقوبة الإعدام، خاصة في قضايا الاتجار بالمخدرات، وتوسيع نطاقها ليشمل جرائم الاختطاف واغتصاب الأطفال. ويؤكد هؤلاء النواب أن "الردع الصارم" أصبح ضرورة ملحة لمواجهة تصاعد هذه الجرائم التي تروع المجتمع.

موقف الحكومة الجزائرية: سيادة الدولة وحماية المجتمع

أكد وزير العدل الجزائري، لطفي بوجمعة، أن الجزائر دولة ذات سيادة ولها الحق في اتخاذ أي قرار تراه مناسباً لمكافحة الجريمة. وأشار إلى أن خطورة الوضع الحالي قد تدفع الدولة إلى تفعيل هذه العقوبة، مؤكداً أن الأمر قيد الدراسة.

صدمة مجتمعية تدفع للمطالبة بتشديد العقوبات

أثارت قضية اغتصاب قاصر في ولاية وهران صدمة واسعة في الرأي العام الجزائري، وأعادت إلى الواجهة المطالبة بإعادة النظر في السياسة العقابية تجاه هذا النوع من الجرائم، بل وتوسيع نطاق الإعدام ليشمل الاعتداءات الجنسية على القُصّر، باعتبارها جرائم تمس الطفولة وتشكل خطراً داهماً على النسيج الاجتماعي.

تاريخ تجميد عقوبة الإعدام في الجزائر

علّقت الجزائر تنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 1993، وكان آخر تنفيذ لحكم الإعدام في 31 أغسطس/آب 1993 بحق 7 متهمين أدينوا بتفجير مطار الجزائر العاصمة عام 1992. ورغم استمرار المحاكم الجزائرية في إصدار أحكام بالإعدام، إلا أن تنفيذها ظل معلقا، مما جعل الجزائر تصنف ضمن الدول التي "ألغت عقوبة الإعدام بحكم الواقع".

آراء الخبراء القانونيين حول تفعيل الإعدام

لخميسي عثامنية: عقوبة الإعدام قائمة والضرورة تبرر تفعيلها

يؤكد القاضي السابق وأستاذ القانون، لخميسي عثامنية، أن عقوبة الإعدام لا تزال قائمة في التشريعات الجزائرية، وأن النصوص القانونية تشملها ضمن العقوبات في عدد من الجرائم الخطيرة. ويرى أن تنامي الجريمة وتهديد الأمن المجتمعي يبرران إعادة تفعيلها، مؤكداً أن الجزائر ليست الدولة الوحيدة التي تطبق هذه العقوبة.

موسى بودهان: الدستور فوق الاتفاقيات الدولية

يرى أستاذ القانون، موسى بودهان، أن قرار العودة إلى اعتماد عقوبة الإعدام هو قرار سيادي. ويؤكد أن الاتفاقيات التي صادقت عليها الجزائر قد تقيد اعتماد مثل هذه الأحكام، إلا أنها لا يمكن أن تسمو على الدستور الجزائري ومادته التي تنص على أن الإسلام دين الدولة.

حسن إبراهيمي: بين الالتزامات الدولية والضرورة المجتمعية

يقول المختص في حقوق الإنسان، حسن إبراهيمي، إن تجميد عقوبة الإعدام بدأ عام 1993، وهو ما يعكس سياسة جنائية تتجه نحو استبعاد الإعدام. ويشير إلى أن الدستور الجزائري في نسخته المعدّلة عام 2020 كرّس مبدأ حماية الحق في الحياة. ويرى أن الإبقاء على الوضع الحالي، أي تجميد تنفيذ الإعدام مع الإبقاء عليه في القانون كإجراء استثنائي، يمثل الصيغة الأنسب للجزائر، ويحفظ توازنها بين التزاماتها الدولية والوطنية.

حجج مؤيدي ومعارضي تفعيل عقوبة الإعدام

  • مؤيدو تفعيل الإعدام:
    • تحقيق الردع العام والحد من الجريمة.
    • حماية المجتمع من المجرمين الخطرين.
    • الاستجابة لمطالب الضحايا وعائلاتهم.
    • حق الدولة في حماية أمنها الداخلي.
  • معارضو تفعيل الإعدام:
    • عقوبة غير إنسانية وتتعارض مع حقوق الإنسان.
    • لا تثبت فعاليتها في الحد من الجريمة.
    • خطر الخطأ القضائي الذي لا يمكن تداركه.
    • تتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الجزائر.

التحديات التي تواجه الجزائر في اتخاذ قرار بشأن عقوبة الإعدام

  • الضغوط الشعبية: تزايد المطالبات الشعبية بتشديد العقوبات وتنفيذ الإعدام في الجرائم الخطيرة.
  • الالتزامات الدولية: التزام الجزائر بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي تدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
  • الضغوط الحقوقية: معارضة المنظمات الحقوقية لتفعيل عقوبة الإعدام.
  • الاستقرار السياسي: الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي في ظل الجدل الدائر حول هذه القضية.

خاتمة: مستقبل عقوبة الإعدام في الجزائر

يبقى مستقبل عقوبة الإعدام في الجزائر غير واضح المعالم، في ظل التجاذبات بين المطالب الشعبية والالتزامات الدولية. ويتعين على الحكومة الجزائرية اتخاذ قرار حاسم يراعي كافة الجوانب القانونية والأخلاقية والاجتماعية، ويضمن تحقيق العدالة وحماية المجتمع.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *