التصعيد الميداني: بدء العمليات البرية في جنوب لبنان
دخل الصراع الإقليمي مرحلة جديدة وحرجة مع إعلان الجيش الإسرائيلي رسمياً بدء عملية برية وصفها بـ “المحددة” في جنوب لبنان. وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الفرقة 91 بدأت نشاطاً ميدانياً يستهدف مواقع استراتيجية تابعة لحزب الله، بهدف ما سمته “توسيع منطقة الدفاع الأمامي” وإزالة التهديدات التي تواجه سكان المناطق الشمالية في إسرائيل.
وأوضحت المتحدثة باسم الجيش، إيلا واوية، أن العملية تهدف إلى تدمير البنى التحتية العسكرية والقضاء على العناصر المسلحة في المنطقة، مشيرة إلى أن القوات البرية تحركت تحت غطاء كثيف من المدفعية وسلاح الجو الذي استهدف مئات الأهداف قبيل بدء التوغل.
غارات واسعة على إيران وتحذيرات من “إبادة بيئية”
بالتوازي مع الجبهة اللبنانية، صعد الجيش الإسرائيلي من هجماته ضد ما وصفه بـ “بنية النظام الإيراني”. وشهد فجر اليوم موجة غارات واسعة النطاق استهدفت مواقع حيوية في العاصمة طهران ومدن أخرى. وذكرت التقارير العسكرية أن الهجمات طالت أكثر من 200 هدف خلال الـ 24 ساعة الماضية، مع التأكيد على خطط القضاء الكامل على القدرات العسكرية والمنظومات التابعة للنظام الإيراني.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من تداعيات هذه الهجمات، واصفاً قصف مستودعات الوقود في طهران بأنه “إبادة بيئية”. وأكد عراقجي أن هذه الضربات تنتهك القانون الدولي وتخلق مخاطر صحية طويلة الأمد على السكان، مشيراً إلى احتمالية تلوث التربة والمياه الجوفية لعدة أجيال قادمة.
الرد الإيراني وتأثير الصراع على الملاحة والطيران
في المقابل، ردت طهران بإطلاق رشقات صاروخية استهدفت مراكز حيوية في إسرائيل، شملت تل أبيب، بئر السبع، إيلات، ومنطقة النقب. وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية برصد سقوط شظايا أدت لإصابات متفاوتة وأضرار مادية وحرائق في مناطق بني براك ورمات غان.
أدى هذا التصعيد العسكري إلى اضطراب واسع في حركة الطيران الإقليمية؛ حيث أعلنت الخطوط الجوية القطرية استمرار تعليق رحلاتها مؤقتاً، بينما بدأت هيئة دبي للطيران المدني استئنافاً تدريجياً للرحلات بعد تعليق مؤقت ناتج عن حادثة مرتبطة بطائرة مسيرة. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض أكثر من 60 مسيرة فوق أراضيها منذ منتصف ليل الإثنين، مؤكدة جاهزيتها للدفاع عن أمنها الوطني.
تقارير استخباراتية حول القيادة الإيرانية والتحركات الدبلوماسية
على الصعيد السياسي، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية مسربة عن تحفظات كان يبديها المرشد الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي تجاه تولي ابنه مجتبى خامنئي السلطة، مشيرة إلى مخاوف بشأن أهليته القيادية. وجرى تداول هذه المعلومات ضمن الدوائر الضيقة المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
دبلوماسياً، أكدت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، خلال اتصال هاتفي بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد، أن الاعتداءات الإيرانية تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة، مشددين على تكاتف دول مجلس التعاون للدفاع عن أراضيها واستقرارها.
الوضع الإنساني والمعابر في ظل الحرب
مع دخول المواجهات يومها السادس عشر، ارتفعت حصيلة الضحايا في لبنان إلى 850 قتيلاً بحسب وزارة الصحة، وسط أوامر إخلاء إسرائيلية مستمرة للأحياء السكنية في بيروت. وفي قطاع غزة، أعلن مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية عن توجه لإعادة فتح معبر رفح بشكل محدود اعتباراً من الأربعاء المقبل أمام حركة الأشخاص فقط، وذلك بالتنسيق مع الجانب المصري وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف لتخفيف وطأة الإغلاق الذي فرض منذ بدء العمليات العسكرية الأخيرة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً