الجيش السوري يسيطر على حقل العمر النفطي.. واتهامات لـ “قسد” بتفجير جسور الفرات

الجيش السوري يسيطر على حقل العمر النفطي.. واتهامات لـ “قسد” بتفجير جسور الفرات

الجيش السوري يبسط نفوذه على أكبر حقول النفط والغاز شرقي البلاد

في تطور ميداني متسارع يعيد رسم خارطة السيطرة في الشرق السوري، أكدت مصادر أمنية ومرصد حقوقي سيطرة الجيش السوري على حقل العمر النفطي، الذي يُعد الأكبر في سوريا، إضافة إلى حقل كونيكو الاستراتيجي للغاز. وجاءت هذه السيطرة بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فجر الأحد من مواقعهم في ريف دير الزور الشرقي، بما شمل أيضاً حقل التنك النفطي.

بالتزامن مع هذا التقدم، دعت محافظة دير الزور المواطنين إلى الحفاظ على الممتلكات العامة والمرافق الخدمية، ووجهت بتعطيل الدوائر الرسمية مؤقتاً لضمان السلامة العامة، وسط دعوات للسكان بالالتزام بالمنازل إلا للضرورة القصوى، في خطوة تهدف لتأمين المناطق المستعادة حديثاً.

اتهامات لـ “قسد” بتدمير البنية التحتية وقطع المياه عن الرقة

على جبهة أخرى، اتهمت السلطات السورية قوات سوريا الديمقراطية بتنفيذ عمليات تخريبية استهدفت البنية التحتية الحيوية. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن عناصر “قسد” أقدموا على تفجير جسرين رئيسيين على نهر الفرات في مدينة الرقة، وهما “الجسر الجديد” (الرشيد) و”الجسر القديم”.

وأدت هذه التفجيرات، وفقاً للتقارير الرسمية، إلى انقطاع كامل لإمدادات المياه عن مدينة الرقة، مما فاقم الأوضاع الإنسانية للسكان. وتأتي هذه الحوادث بعيد إعلان الجيش السوري إحكام سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور، حيث بدأت الوحدات العسكرية عمليات تمشيط واسعة لتطهير الأحياء من أي جيوب متبقية.

توسع السيطرة العسكرية: سدود ومطارات تحت قبضة الجيش

شهدت الساعات الأخيرة تقدماً نوعياً للقوات الحكومية، حيث أعلن الجيش السوري السيطرة الكاملة على مطار الطبقة العسكري وسد الفرات (أكبر سدود البلاد) وسد المنصورة. وتمثل هذه المواقع نقاط ارتكاز استراتيجية، حيث تُعد مدينة الطبقة عقدة مواصلات حيوية تربط حلب بشرق سوريا، فضلاً عن أهمية السدود في توليد الطاقة الكهرومائية.

وفي ريف الرقة، بسط الجيش سيطرته على بلدت رطلة والحمام ومنطقة الرصافة وقلعتها الأثرية، ليصبح على مسافة أقل من خمسة كيلومترات من المدخل الغربي لمدينة الرقة، وهو ما دفع القوات الكردية لإعلان حظر تجوال كلي في المحافظة لمواجهة هذا التقدم.

تفاعلات سياسية ومواقف دولية وسط تصاعد التوتر

سياسياً، أصدر رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، مرسوماً تاريخياً يقضي باعتبار اللغة الكردية “لغة وطنية” وعيد النوروز “عيداً وطنياً”، إضافة إلى منح الجنسية السورية للأكراد المقيمين، في محاولة لتهدئة الأوضاع، وهو ما اعتبرته الإدارة الذاتية “خطوة أولى لا تلبي كامل الطموحات”.

وعلى الصعيد الدولي، حث قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، كافة الأطراف على وقف الأعمال الهجومية ومنع التصعيد، مؤكداً على ضرورة الحوار. وفي سياق متصل، شهدت مدينة أربيل لقاءات مكثفة ضمت المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك وقائد “قسد” مظلوم عبدي مع القيادات الكردية في العراق لبحث سبل التهدئة وحماية حقوق المكون الكردي في مستقبل سوريا.

خروقات الاتفاق وتبادل الاتهامات

جاء هذا التصعيد الميداني بعد اتهامات متبادلة بخرق اتفاق الانسحاب الموقع في العاشر من آذار/مارس الماضي. فبينما اتهمت دمشق “قسد” بتلغيم الجسور واستهداف القوات المنسحبة، قالت “قسد” إن الجيش السوري أخلّ ببنود الاتفاق ودخل مدناً قبل اكتمال انسحاب مقاتليها، مما أدى لاندلاع اشتباكات عنيفة وسقوط قتلى من الطرفين.

ومع استمرار الجيش في تأمين حقول النفط والغاز، أعلنت الشركة السورية للبترول تسلمها حقول صفيان والثورة تمهيداً لإعادتها للخدمة، في خطوة تهدف لتعزيز موارد الدولة من الطاقة وتخفيف الأزمات الاقتصادية الخانقة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *