تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع دخول الحرب الإيرانية الإسرائيلية منعطفاً خطيراً، حيث أعلنت طهران بشكل رسمي رفضها التام لأي مفاوضات مع الولايات المتحدة، في وقت وسعت فيه إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية لتشمل غارات مكثفة على العاصمة الإيرانية طهران والضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.
إيران ترفض التفاوض وتستعد لمواجهة طويلة
أكد محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، أن بلاده لا تنوي الدخول في أي مسارات تفاوضية مع واشنطن، مشدداً على أن طهران مستعدة لحرب طويلة الأمد. وأوضح مخبر في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني أن فقدان الثقة في الجانب الأمريكي هو المحرك الأساسي لهذا الموقف، قائلاً: “لا يوجد أي أساس للتفاوض معهم، ويمكننا مواصلة الحرب قدر ما نشاء”.
وفي سياق متصل، انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع الملف النووي، واصفاً إياه بأنه يتعامل مع الدبلوماسية كـ “صفقة عقارية”، معتبراً أن سياسات الإدارة الأمريكية الحالية أدت إلى تدمير طاولة المفاوضات وخيانة الوعود الانتخابية.
تصعيد ميداني في لبنان وإخلاء مناطق جنوب الليطاني
على الجبهة اللبنانية، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء عاجلة شملت كافة مناطق جنوب نهر الليطاني، داعياً السكان إلى الابتعاد فوراً عن منشآت حزب الله. وتزامن ذلك مع توغل بري في بلدة الخيام وقصف مدفعي مستمر، فيما رد حزب الله باستهداف قاعدة “غيفع” للتحكم بالمسيرات وصواريخ دقيقة على بلدة المطلة.
وفي بيروت، شنت الطائرات الإسرائيلية موجة من الغارات العنيفة استهدفت البنية التحتية لحزب الله في الضاحية الجنوبية، بعد توجيه تحذيرات للسكان. وطالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي من وصفهم بـ “وكلاء إيران” بمغادرة لبنان، مؤكداً أن الهدف هو توجيه ضربة قاسية للنظام الإيراني.
ضربات جوية مكثفة على طهران واستهداف منشآت باليستية
أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ الموجة العاشرة من الضربات الجوية على العاصمة الإيرانية طهران، استهدفت مقار لقوات الباسيج ومنصات إطلاق صواريخ باليستية في أصفهان. وأكد أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش، أن العمليات طالت مديرية الإمداد واللوجستيات التابعة للقوات البرية الإيرانية، مشيراً إلى استخدام طائرات “إف-35” لإسقاط مقاتلة إيرانية من طراز “ياك-130” فوق سماء العاصمة.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن سلاح الجو والأسطول البحري الإيراني قد تعرضا لدمار كبير، مؤكداً تعطيل أنظمة الرصد والرادارات الإيرانية بالكامل نتيجة العمليات الأخيرة.
وداع خامنئي وتهديدات إسرائيلية للخليفة القادم
بالتزامن مع هذه التطورات، بدأت إيران مراسم وداع وطنية للمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أعلن عن مقتله في غارات سابقة. ومن المقرر أن تستمر المراسم ثلاثة أيام قبل دفنه في مدينة مشهد. وفي تصعيد سياسي لافت، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، بأن أي شخص سيخلف خامنئي في منصب المرشد الأعلى سيكون “هدفاً مباشراً للإزالة”، واصفاً أي قيادة جديدة تتبنى نهج النظام الحالي بأنها هدف مشروع.
تداعيات إقليمية واقتصادية: النفط يشتعل والحدود تتأهب
أدت التوترات العسكرية إلى ارتدادات واسعة في أسواق الطاقة، حيث تجاوز سعر برميل نفط خام برنت 83 دولاراً نتيجة إغلاق مضيق هرمز وقيود الملاحة. وفي حين قلل ترامب من أهمية هذا الارتفاع معتبراً إياه مؤقتاً، تعرضت مصفاة رأس تنورة السعودية لهجوم بمسيرة لم يسفر عن أضرار كبيرة بحسب وزارة الدفاع السعودية.
إقليمياً، أعلنت الكويت اعتراض أهداف معادية في أجوائها، فيما كشفت قطر عن سقوط صاروخ باليستي إيراني في قاعدة العديد الجوية. وفي سوريا، عزز الجيش السوري انتشاره على الحدود اللبنانية والعراقية، وسط تقارير عن نقل وحدات صواريخ وقاذفات “غراد” إلى مناطق استراتيجية، وهو ما اعتبرته إسرائيل خرقاً للتفاهمات السابقة.
أزمة دبلوماسية بين مدريد وواشنطن
وعلى الصعيد الدولي، اندلعت أزمة دبلوماسية بين إسبانيا والولايات المتحدة بعد رفض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز السماح للطائرات الأمريكية باستخدام القواعد الإسبانية لضرب إيران. ورد سانشيز على تهديدات ترامب بقطع العلاقات التجارية بعبارة “لا للحرب”، مؤكداً أن بلاده لن تتواطأ في عمل يضر بالعالم، فيما أعلنت المفوضية الأوروبية تضامنها الكامل مع مدريد وجاهزيتها لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً