السجن المؤبد لقائد مليشيا سورية في ألمانيا بتهمة ارتكاب جرائم حرب

السجن المؤبد لقائد مليشيا سورية في ألمانيا بتهمة ارتكاب جرائم حرب

العدالة الدولية تطال مجرمي الحرب في سوريا: محكمة ألمانية تدين قائداً لمليشيا تابعة للأسد بالسجن المؤبد

في تطور هام يسلط الضوء على الجهود المبذولة لتحقيق العدالة لضحايا الحرب في سوريا، أصدرت محكمة ألمانية حكماً بالسجن المؤبد على قائد سابق لمليشيا موالية للرئيس السوري السابق بشار الأسد، وذلك بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة الصراع الدامي.

تفاصيل الحكم والإدانة:

أدانت محكمة مدينة شتوتغارت، جنوب غرب ألمانيا، المتهم البالغ من العمر 33 عاماً، بارتكاب جرائم شملت:

  • القتل: التورط المباشر في قتل المدنيين.
  • التعذيب: ممارسة أساليب تعذيب وحشية بحق المعتقلين.
  • الاختطاف: اختطاف مدنيين واحتجازهم بشكل غير قانوني.

وقد ارتكبت هذه الجرائم بين عامي 2012 و 2014، في ذروة الصراع السوري.

شهادات الضحايا والشهود:

استندت المحكمة في حكمها إلى شهادات حية أدلى بها حوالي 30 شاهداً، معظمهم من السوريين الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك البرازيل وبلجيكا وهولندا. وقد حضر الجلسات أيضاً ضحايا مباشرون لتلك الجرائم، مما أضفى بعداً إنسانياً مؤثراً على المحاكمة.

سقوط الأسد يفتح الباب أمام العدالة:

أتاح سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وهروبه إلى روسيا، فرصة ذهبية للشهود لتقديم أدلة جديدة وحاسمة ضد المتهم، بما في ذلك صور ومقاطع فيديو توثق مراكز الاحتجاز والمنازل المحروقة التي كانت مسرحاً للجرائم.

دور المليشيا والتعاون مع النظام:

وصفت المحكمة المتهم بأنه زعيم فصيل شيعي كان ناشطاً في مدينة بصرى الشام جنوب سوريا، مدعوماً من حزب الله اللبناني. وقد تعاون هذا الفصيل بشكل وثيق مع نظام الأسد المخلوع من خلال:

  • شن هجمات واسعة النطاق.
  • ترهيب السكان المدنيين السنة المحليين، الذين كانوا يُعتبرون معارضين للنظام.
  • تهجير السكان قسراً من المدينة.

تفاصيل الجرائم المرتكبة:

أوضحت المحكمة أن عناصر المليشيا كانوا يقتحمون منازل المدنيين السنة ليلاً، ويسحبونهم من غرفهم، ويجمعونهم في الساحات أو الشوارع. وفي إحدى الحوادث المروعة، قُتل طالب يبلغ من العمر 21 عاماً بالرصاص خلال هجوم نفذته المليشيا في أغسطس/آب 2012، كما نُهب منزله وأُضرمت فيه النيران.

الضحايا المدنيون في قلب المحاكمة:

كانت والدة الضحية وشقيقه طرفين مدنيين في المحاكمة، مما سلط الضوء على المعاناة الهائلة التي لحقت بالمدنيين الأبرياء جراء هذه الجرائم. كما أدين المتهم أيضاً باعتقال مدنيين سنة وإساءة معاملتهم وتسليمهم للمخابرات العسكرية السورية، حيث تعرضوا للتعذيب في ظروف مروعة داخل مراكز الاحتجاز.

مبدأ الاختصاص القضائي العالمي:

تأتي هذه المحاكمة في إطار جهود السلطات الألمانية لملاحقة المشتبه بهم في ارتكاب جرائم خلال الصراع في سوريا، استناداً إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، الذي يسمح للدول بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم دولية خطيرة، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو جنسية مرتكبها أو الضحية.

لاجئون سوريون يساهمون في تحقيق العدالة:

وصل العديد من المتورطين في هذه الجرائم إلى ألمانيا خلال أزمة الهجرة الكبرى في عامي 2015 و 2016، عندما لجأ أكثر من مليون سوري وأفغاني وعراقي إلى البلاد. وقد ساهم اللاجئون السوريون في تقديم معلومات حاسمة للسلطات الألمانية، مما أدى إلى اعتقال ومحاكمة العديد من المشتبه بهم.

محاكمات سابقة ولاحقة:

تعد هذه المحاكمة حلقة في سلسلة من المحاكمات التي تجري في ألمانيا وأوروبا لمحاسبة مرتكبي الجرائم في سوريا. ففي عام 2022، حُكم على أنور رسلان، وهو ضابط كبير سابق في المخابرات السورية، بالسجن المؤبد في ألمانيا بتهمة قتل وتعذيب آلاف السجناء. كما تجري محاكمات أخرى في فرانكفورت وفرنسا والسويد.

تأثير سقوط الأسد على الشهود:

بعد سقوط نظام الأسد، شعر العديد من السوريين في ألمانيا بالأمان الكافي للإبلاغ عن مشتبه بهم في ارتكاب انتهاكات في وطنهم، بعد أن كانوا يخشون تعريض أحبائهم في سوريا للخطر.

خلاصة:

يمثل هذا الحكم خطوة هامة نحو تحقيق العدالة لضحايا الحرب في سوريا ومحاسبة مرتكبي الجرائم. ويؤكد على التزام المجتمع الدولي بمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية الخطيرة، ويسلط الضوء على أهمية مبدأ الاختصاص القضائي العالمي في ضمان عدم إفلات أي مجرم حرب من العقاب.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *