كيف تُعيد المخططات الاستيطانية رسم خارطة القدس المحتلة؟
تتسارع وتيرة العمليات الإنشائية ضمن المخططات الاستيطانية في القدس، حيث تهدف السياسات الحالية إلى خلق واقع جغرافي جديد يعيد صياغة المنطقة بما يخدم التوسع الاستيطاني على حساب الوجود الفلسطيني الأصيل.
استراتيجية الربط الاستيطاني: حصار من الشمال والجنوب
تعتمد الخطة الاستيطانية في شمال القدس على محورين أساسيين:
- خلق امتداد جغرافي: ربط المستوطنات المتناثرة ببعضها البعض لتشكيل كتلة استيطانية موحدة.
- قطع التواصل الجغرافي: منع أي إمكانية للتواصل الطبيعي بين المناطق الفلسطينية في شمال المدينة وجنوبها.
هذا الامتداد ليس مجرد بناء وحدات سكنية، بل هو مشروع استراتيجي يهدف إلى إحكام الحصار على العمق الفلسطيني وتفتيت وحدته الجغرافية.
التضييق الممنهج وتحويل القرى إلى جيوب معزولة
بالتوازي مع التوسع العمراني للمستوطنات، تنتهج السلطات المحتلة سياسة التضييق الممنهج ضد القرى الفلسطينية المجاورة، وتتمثل هذه السياسة في:
- تقييد الحركة: فرض قيود مشددة على تنقل المواطنين الفلسطينيين.
- العزل الجغرافي: تحويل القرى إلى "جيوب" معزولة تماماً وسط محيط استيطاني متصل.
- الحرمان من التوسع: منع القرى الفلسطينية من النمو الطبيعي لصالح توسعة الكتل الاستيطانية.
الخريطة التفاعلية: أداة لفهم الواقع المرير
تُظهر الخرائط التفاعلية الحديثة بوضوح كيف تلتهم هذه المشاريع الأراضي الفلسطينية، حيث تتحول المساحات الخضراء والأراضي الزراعية إلى طرق سريعة ومستوطنات تربط الكتل ببعضها، مما يجعل من فكرة التواصل الفلسطيني مستقبلاً أمراً شبه مستحيل في ظل هذا الحصار المطبق.
إن ما يحدث اليوم في شمال القدس هو عملية "هندسة جغرافية" تهدف إلى تثبيت الكتل الاستيطانية كأمر واقع لا يمكن تجاوزه، مع تحويل حياة الفلسطينيين إلى سجون مفتوحة محاطة بالجدران والمستوطنات.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً