مقدمة: بصمات نسائية في إعادة بناء الجنوب
أعادت الظروف الصعبة التي مر بها جنوب لبنان تعريف دور المرأة، لتتجاوز الصورة النمطية التقليدية وتقتحم مجالات كانت حكراً على الرجال، وعلى رأسها العمل البلدي والشأن العام. ومع اقتراب موعد الانتخابات البلدية، يبرز ترشح النساء كعلامة فارقة، خاصة في المناطق التي عانت بشكل مباشر من تبعات الحرب.
تحول نوعي في المشاركة النسائية
تشير المعطيات الحالية إلى تحول ملحوظ في مشاركة المرأة الجنوبية، يتجسد في ارتفاع عدد المرشحات وجرأتهن في طرح رؤى واضحة للعمل البلدي، مدفوعات بإرادة التغيير والرغبة في إعادة بناء مجتمعاتهن.
قصص ملهمة من الميدان الانتخابي
تستعرض السطور التالية نماذج لنساء جنوبيات يخضن غمار الانتخابات البلدية في ظل ظروف أمنية واقتصادية صعبة، مع التركيز على دوافعهن وطموحاتهن وتصوراتهن للعمل العام.
لينا صياح: صوت مدني جريء في النبطية
في مدينة النبطية، تخوض لينا صياح تجربتها الأولى كمرشحة ضمن لائحة "النبطية تستحق الحياة"، إيماناً منها بأن المدينة تستحق إدارة تتجاوز الأساليب التقليدية.
- هدف الترشح: ليس هدفاً شخصياً، بل نابع من شعور بالمسؤولية تجاه المدينة وأهلها في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها.
- رؤيتها: أن يكون الصوت المدني حاضراً بخطة واضحة وشجاعة في مواجهة الواقع.
- التحديات: إعادة بناء الثقة بالمجالس البلدية، صعوبات التمويل، ومقاومة التغيير.
- دور المرأة: شريكة فعالة في التخطيط وصناعة القرار والرقابة، وبناء مؤسسات بلدية شفافة.
- رسالة لنساء الجنوب: السياسة والعمل البلدي حق للجميع، والتغيير يبدأ بخطوة.
زينب علي صالح: ناشطة اجتماعية تسعى لخدمة راميا
في بلدة راميا الحدودية المدمرة، تترشح زينب علي صالح لعضوية المجلس البلدي، مستندة إلى تاريخها كناشطة اجتماعية حاضرة دوماً إلى جانب الأهالي.
- دافع الترشح: خدمة الناس الذين شجعوها وطالبوا بترشحها.
- التحديات: إعادة بناء البنية التحتية ودعم الزراعة المتضررة.
- رؤيتها: بناء عمل بلدي برؤية بعيدة المدى لتحسين الخدمات.
- رسالة للمرأة: الترشح بحد ذاته دعم معنوي يشجع الأخريات على خوض التجربة.
هبة طلال بيطار: عزيمة وإصرار في النبطية التحتا
تخوض هبة طلال بيطار، المرشحة المستقلة في النبطية التحتا، معركتها الانتخابية برؤية واضحة للتغيير والإصلاح.
- رؤيتها: تقديم خدمات حقيقية للناس والعمل من أجل مدينة أكثر عدالة وتنظيماً.
- التحديات: انتقادات وتنمّر لمجرد كونها امرأة.
- رسالة للمرأة: المشاركة بقوة في الحياة العامة والسياسية وكسر الحواجز والمساهمة في صناعة القرار.
رماح أحمد قبيسي: امرأة في موقع المختار في الدوير
تخوض رماح أحمد قبيسي تجربتها المستقلة كمرشحة لمنصب "المختار" في بلدة الدوير، في منصب لا تزال الهيمنة الذكورية طاغية عليه.
- دافع الترشح: رؤية فرصة للتغيير بعد انقطاع الانتخابات لسنوات.
- التحديات: تغيير الصورة النمطية للمرأة في هذا المنصب.
- رؤيتها: المختار ليس مجرد موقّع معاملات، بل شخصية تستمع وتحل وتتابع وتبادر.
- رسالة للمجتمع: حان وقت التغيير بوجوه جديدة تملك رغبة حقيقية في العمل.
خاتمة: أمل بمستقبل أفضل
تعكس هذه القصص الملهمة إصرار المرأة الجنوبية على لعب دور فاعل في بناء مجتمعاتها، والتغلب على التحديات، والمساهمة في صنع مستقبل أفضل للجنوب اللبناني. إن ترشح هؤلاء النساء يمثل خطوة جريئة نحو تغيير الصورة النمطية وتمكين المرأة في العمل العام.


اترك تعليقاً