المفاوضات الإيرانية الأمريكية في عُمان: هل تنجح مسقط في نزع فتيل الانفجار بين طهران وواشنطن؟

المفاوضات الإيرانية الأمريكية في عُمان: هل تنجح مسقط في نزع فتيل الانفجار بين طهران وواشنطن؟

مسقط تحتضن جولة حاسمة وسط أجواء مشحونة بالتوتر

تتجه أنظار العالم اليوم الجمعة إلى سلطنة عُمان، حيث تنطلق جولة جديدة وحاسمة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية المباشرة. وتأتي هذه المحادثات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تسعى طهران لحصر النقاش في ملفها النووي لرفع العقوبات الاقتصادية، بينما تصر واشنطن على توسيع أجندة التفاوض لتشمل نفوذ طهران الإقليمي وبرنامجها الصاروخي، مع استمرار التلويح بخيار القوة العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفود رفيعة المستوى وصراع الأجندات

يترأس الوفد الأمريكي في هذه المحادثات ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، بمشاركة مرتقبة لجاريد كوشنر، صهر ترامب، مما يعكس الأهمية التي توليها الإدارة الأمريكية لهذه الجولة. وفي المقابل، يمثل الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الدبلوماسي المخضرم المعروف بخبرته الطويلة في المفاوضات النووية وقدرته على المناورة السياسية.

وبينما تأمل طهران في إبداء واشنطن لـ “المسؤولية والواقعية”، جاءت تصريحات الرئيس ترامب ونائبه جاي دي فانس لتؤكد أن جميع الخيارات لا تزال على الطاولة. وأشار ترامب إلى أن التحركات العسكرية، المتمثلة في توجه حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، تمثل أداة ضغط أساسية لإجبار إيران على تقديم تنازلات جوهرية.

خلفيات الصراع: من “حرب الـ 12 يوماً” إلى طاولة مسقط

تعد هذه المفاوضات هي الأولى منذ التصعيد العسكري العنيف في حزيران/يونيو الماضي، والمعروف بـ “حرب الـ 12 يوماً”، والتي شهدت ضربات أمريكية على مواقع نووية إيرانية رداً على هجمات سابقة. هذا التوتر العسكري أدى إلى تجميد القنوات الدبلوماسية التي كانت مفتوحة في الربيع الماضي، خاصة حول مسألة تخصيب اليورانيوم المثيرة للجدل.

وتصر إيران على أن برنامجها الصاروخي الباليستي ودعمها لحلفائها الإقليميين مثل حزب الله وحماس هما “خط أحمر” غير قابل للتفاوض، باعتبارهما أدوات للدفاع عن النفس. وفي المقابل، حدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو شروطاً قاسية تشمل مدى الصواريخ الباليستية، والسلوك الإقليمي، ومعاملة الشعب الإيراني، كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق مستقبلي.

لماذا عُمان؟ كواليس تغيير مكان المفاوضات

كشفت تقارير دبلوماسية أن المحادثات كان من المقرر عقدها في تركيا، إلا أن الجانب الإيراني طلب نقلها إلى سلطنة عُمان. ويعود هذا الطلب إلى رغبة طهران في استكمال المسارات السابقة التي استضافتها مسقط، وتجنب توسيع النقاش ليشمل قضايا إقليمية معقدة قد تُفرض في المحافل الدولية الأخرى. وقد تدخل قادة من دول المنطقة لضمان بقاء المفاوضات على مسارها بعد بوادر إلغاء نتيجة خلافات حول صيغة الاجتماع.

تصعيد ميداني يسبق الجلوس على الطاولة

لم يخلُ المشهد من التصعيد الميداني، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن احتجاز ناقلتي نفط في مياه الخليج بتهمة تهريب الوقود، وهي خطوة يراها مراقبون رسالة قوة استباقية قبل بدء الجلسات الرسمية. وفي الوقت نفسه، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني من أن القواعد الأمريكية في المنطقة تقع في مرمى النيران الإيرانية، واضعاً الرئيس الأمريكي أمام خيارين: “التسوية أو الحرب”.

ضغوط دولية وتطلعات حذرة

من جانبه، حث المستشار الألماني فريدريش ميرتس القيادة الإيرانية على الدخول بجدية في المفاوضات لتجنب تصعيد عسكري شامل قد يخرج عن السيطرة. ومع تباين الشروط وتصاعد التهديدات، تبقى مفاوضات مسقط اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية على احتواء واحد من أعقد الصراعات الدولية في العصر الحديث.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *