شرخ علني في جدار واحدة من أكبر شركات الاستثمار في وادي السيليكون
في مشهد نادر الحدوث داخل أروقة قطاع رأس المال الجريء (Venture Capital)، انفجر خلاف علني بين أقطاب شركة “خوسلا فينتشرز” (Khosla Ventures)، وهي واحدة من أبرز شركات الاستثمار التكنولوجي عالمياً. جاء ذلك في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الشريك كيث رابوا، المعروف بتوجهاته السياسية اليمينية، دفاعاً عن حادثة إطلاق نار قامت بها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مدينة مينيابوليس.
تصريحات رابوا التي فجّرت الأزمة
بدأت الأزمة عندما نشر كيث رابوا سلسلة من التدوينات عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، دافع فيها بشدة عن تصرفات عملاء وكالة ICE في واقعة مقتل المواطن الأمريكي أليكس بريتي. رابوا جادل بأن القتيل كان يرتكب “جناية”، وصرح قائلاً: “لم تطلق قوات إنفاذ القانون النار على شخص بريء قط. المهاجرون غير الشرعيين يرتكبون جرائم عنيفة كل يوم”. كما هاجم رابوا شرطة مينيابوليس، معتبراً أنها ليست مصدراً موثوقاً للتحقيقات.
تبيان المواقف: خوسلا وشوي يتبرآن علناً
لم يمر موقف رابوا مرور الكرام داخل شركته، حيث سارع الشريك إيثان شوي للنأي بنفسه وبالشركة عن هذه الآراء، وتبعه في ذلك مؤسس الشركة الملياردير فينود خوسلا. وكتب خوسلا في تدوينة حادة: “أنا أتفق مع إيثان شوي. هؤلاء مقتصّون (Vigilantes) من وكالة ICE يعيثون فساداً، مدعومين بإدارة تفتقر للضمير”.
وأضاف خوسلا: “لقد كان الفيديو مقززاً، وطريقة سرد الأحداث من قبل السلطات دون حقائق، أو بوقائع مخترعة، أمر لا يمكن تصوره في مجتمع متحضر”.
من هي “خوسلا فينتشرز” وما ثقل كيث رابوا؟
تُعد خوسلا فينتشرز من أعمدة الاستثمار في التكنولوجيا، أسسها فينود خوسلا (المشارك في تأسيس Sun Microsystems). أما كيث رابوا، فهو مستثمر مخضرم يمتلك سجلاً حافلاً بالنجاحات، حيث كان من أوائل المستثمرين في شركات كبرى مثل:
- Stripe: الرائدة عالمياً في خدمات الدفع الإلكتروني.
- DoorDash: عملاق توصيل الطعام في الولايات المتحدة.
- Affirm: شركة التكنولوجيا المالية المتخصصة في خدمة “اشترِ الآن وادفع لاحقاً”.
- OpenDoor: التي شارك رابوا في تأسيسها لتغيير مفهوم بيع وشراء العقارات إلكترونياً.
خلافات تتجاوز السياسة لتطال بيئة العمل
عادةً ما يُنظر إلى تنوع الآراء السياسية داخل شركات الاستثمار كقوة، لكن التصريحات المتطرفة بدأت تخلق اضطرابات داخلية في وادي السيليكون. لا تعد هذه الواقعة فريدة من نوعها، إذ واجهت شركة “سيكويا كابيتال” (Sequoia) موقفاً مشابهاً مؤخراً بسبب تصريحات الشريك شون ماغواير.
تكمن الخطورة الحقيقية لهذه الخلافات في تأثيرها على علاقة الشركة بمؤسسي الشركات الناشئة؛ فإذا بدأ المؤسسون في تجنب إدراج “خوسلا فينتشرز” في جولاتهم التمويلية (Cap Tables) بسبب مواقف رابوا، فقد تضطر الشركة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تتجاوز مجرد التبرؤ اللفظي.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً