انقلاب إداري في الضفة الغربية: كيف تحولها إسرائيل إلى “سوق عقارات” للمستوطنين؟

انقلاب إداري في الضفة الغربية: كيف تحولها إسرائيل إلى “سوق عقارات” للمستوطنين؟

انقلاب إداري.. كيف تُحول إسرائيل الضفة الغربية إلى "سوق عقارات" للمستوطنين؟

تشهد الضفة الغربية تحولاً استراتيجياً وجذرياً في طريقة إدارة الاحتلال الإسرائيلي، حيث انتقلت الصلاحيات من قبضة الجيش إلى وزارات مدنية يقودها وزراء مستوطنون. هذا التحول ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو "ضم إداري" يهدف إلى تغيير هوية المنطقة قانونياً وجغرافياً.

من الحكم العسكري إلى الإدارة المدنية

صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرارات تقضي بنقل صلاحيات واسعة كانت حكراً على جيش الاحتلال إلى المجالس الاستيطانية. تهدف هذه الخطوة إلى:

  • تقليل الضغط الدولي: تصوير الاحتلال كنزاع إداري أو تنظيمي بدلاً من كونه احتلالاً عسكرياً.
  • التمويل المباشر: منح المجالس الاستيطانية ميزانيات ضخمة من وزارات المواصلات والإسكان والمالية دون قيود عسكرية.
  • التطبيع الاقتصادي: جعل السكن في المستوطنات خياراً اقتصادياً مغرياً للإسرائيليين بسبب الدعم الحكومي الهائل.

تحويل الأرض إلى "سلعة عقارية"

تاريخياً، كانت القوانين الأردنية والقيود العسكرية تمنع بيع الأراضي لغير العرب وتتطلب إجراءات معقدة. اليوم، ألغت القرارات الجديدة هذه القيود، مما حول الضفة الغربية إلى سوق عقارات مفتوح:

  1. الشراء المباشر: السماح للمستوطنين (أفراداً وشركات) بشراء الأراضي مباشرة من الفلسطينيين أو عبر وسطاء.
  2. تغيير الواقع الديمغرافي: فرض واقع جديد عبر "الاستثمار" بدلاً من المصادرة العسكرية التقليدية فقط.
  3. التحكم بالأسعار: زيادة المعروض العقاري لخفض تكلفة السكن داخل إسرائيل على حساب الأراضي الفلسطينية.

نظام الفصل العنصري الإداري

أنتجت هذه القرارات نظاماً قانونياً مزدوجاً في ذات الرقعة الجغرافية، وهو ما يمثل ذروة "الأبارتهايد":

  • للمستوطن: تطبق القوانين المدنية الإسرائيلية بالكامل، ويتمتع بحقوق المواطنة والتقاضي أمام المحاكم المدنية.
  • للفلسطيني: يخضع للأحكام العسكرية العرفية، ويواجه هدم المنازل والمحاكم العسكرية.

هذا الانفصال يثبت سيادة المستوطن بقوة "القانون المدني"، بينما يرسخ قمع الفلسطيني بقوة "الاحتلال العسكري".

رصاصة الرحمة على اتفاقيات أوسلو

تجاوزت القرارات الجديدة الخطوط الحمراء باتفاقية "أوسلو 2"، حيث بدأت أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية العمل في المناطق (أ) و (ب). يعني هذا عملياً:

  • تنفيذ عمليات هدم ومنع التنمية الفلسطينية في عمق المناطق التابعة للسلطة.
  • الانهيار الفعلي والعملي للاتفاقيات الموقعة على أرض الواقع.
  • شرعنة ما يعرف بـ "الاستيطان الرعوي" للسيطرة على مساحات شاسعة بذريعة حماية الآثار أو الرعي.

خاتمة:
إن ما يحدث اليوم في الضفة الغربية هو محاولة إسرائيلية لخلق واقع لا يمكن الرجوع عنه، عبر تحويل الصراع من قضية سياسية دولية إلى واقع إداري وعقاري يمهد للضم الفعلي الشامل، في تحدٍ صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *