استهداف سياسي بامتياز: نتنياهو يوقع قرار منع السفر
في خطوة تعكس مدى التوجس الإسرائيلي من النشاط الشعبي المقدسي، أصدرت السلطات الإسرائيلية قراراً بتمديد منع المعلمة الفلسطينية هنادي الحلواني من السفر. اللافت في هذا القرار هو توقيعه مباشرة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مستخدماً صلاحياته كوزير للداخلية بالإنابة، مما يشير إلى أن ملاحقة الحلواني أصبحت قضية سياسية وأمنية على أعلى المستويات السيادية.
ولا يعتبر هذا الإجراء غريباً على مسيرة الحلواني، بل هو حلقة جديدة في سلسلة من التضييقات الممنهجة التي بدأت قبل نحو 15 عاماً، وتهدف إلى عزلها عن دورها الوطني والديني في مدينة القدس المحتلة.
من هي هنادي الحلواني؟ أيقونة الرباط في القدس
ولدت هنادي الحلواني (أم محمود) عام 1980 في حي وادي الجوز بالقدس، ونشأت في منزل تطل شرفته على مآذن المسجد الأقصى، مما شكل وعيها وهويتها النضالية مبكراً.
- المسيرة الأكاديمية: حصلت على البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية، ثم نالت درجة الماجستير في تخصص "الديمقراطية وحقوق الإنسان" من جامعة بيرزيت عام 2022.
- مبادرة المقلوبة: اشتهرت بلقب "مرابطة الأقصى"، وبرزت عالمياً من خلال مبادرة "مقلوبة القدس"، حيث كانت تحضر الطعام للمرابطين الممنوعين من دخول المسجد، محولةً المطبخ الفلسطيني إلى رمز للصمود والتحدي على أبواب الأقصى.
سجل حافل من الملاحقة والاعتقال
تتعرض الحلواني لملاحقة شرسة منذ عام 2011، بسبب إصرارها على نقل معاناة القدس والمسجد الأقصى إلى المحافل المحلية والدولية. وتتضمن فاتورة صمودها أرقاماً صادمة:
- 62 اعتقالاً وجلسة تحقيق على الأقل منذ عام 2011.
- إبعاد قسري عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة لسنوات طويلة.
- اقتحام منزلها وتخريب محتوياته بشكل متكرر (أكثر من 12 مرة).
- العقاب العائلي: رفض تسليمها هويتها الشخصية منذ تحررها عام 2023، بل وامتدت العقوبة لأبنائها عبر حرمانهم من تجديد وثائقهم الثبوتية.
ما بعد التحرر: قيود لا تنتهي
رغم أن هنادي تحررت ضمن صفقة تبادل الأسرى في نوفمبر 2023 خلال حرب الإبادة على غزة، إلا أن الاحتلال لم يرفع يده عنها. تصف الحلواني الملاحقة الحالية بأنها "لا تُعد ولا تُحصى"، حيث يتم استدعاؤها دورياً لتسلم قرارات منع سفر أو إبعاد جديدة، في محاولة لكسر إرادتها وتغييب صوتها المقدسي.
قراءة قانونية وسياسية للمشهد
يرى المحامي المختص في قضايا القدس، خالد زبارقة، أن توقيع نتنياهو شخصياً على هذه القرارات بذرائع واهية يثبت تجنيد كافة أجهزة الدولة لملاحقة الرموز المقدسية.
ويشير زبارقة إلى أن هذا التصعيد، الذي يسبق شهر رمضان المبارك، يهدف إلى تفريغ المسجد الأقصى من المصلين والمؤثرين، لتسهيل مخططات المستوطنين الساعين لتغيير الوضع القائم في المدينة المقدسة بالكامل.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً