باكستان تكشف كواليس المفاوضات الإيرانية الأمريكية: هل تقع طهران في فخ ترامب ونتنياهو مجدداً؟

باكستان تكشف كواليس المفاوضات الإيرانية الأمريكية: هل تقع طهران في فخ ترامب ونتنياهو مجدداً؟

أزمة الثقة تعصف بالدبلوماسية: قراءة في مستقبل المفاوضات الإيرانية الأمريكية

أكد وزير الإعلام والثقافة الباكستاني السابق، مشاهد حسين، أن مفتاح الحل في منطقة الشرق الأوسط يكمن في مدى جدية الولايات المتحدة وإسرائيل في تقديم التزامات حقيقية. وأوضح أن المفاوضات الإيرانية الأمريكية تواجه جداراً مسدوداً بسبب تاريخ من الوعود المنقوضة، مما جعل طهران تنظر إلى أي دعوة للحوار بعين الريبة.

غياب الثقة: العائق الأكبر أمام السلام

يرى حسين أن طهران تشعر بأنها تعرضت لـ "الخداع مرتين" في مسارات تفاوضية سابقة، حيث انتهت تلك المسارات بهجمات عسكرية بدلاً من الانفراج السياسي. هذا الإرث من عدم اليقين يجعل أي حديث عن التفاوض حالياً يُفسر إيرانياً على أنه مجرد "غطاء لعمليات عسكرية وشيكة".

وتزداد هذه الهواجس تعقيداً في ظل التحالف الوثيق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما تعتبره إيران تهديداً مباشراً لأمنها القومي واستقرار المنطقة.

باكستان وتركيا: بناء الجسور في حقل ألغام

كشف المسؤول الباكستاني السابق عن دور محوري تلعبه إسلام آباد لتقريب وجهات النظر، موضحاً الآتي:

  • الوساطة النشطة: تقوم باكستان بنقل الرسائل بين واشنطن وطهران لكسر الجمود.
  • موقع الجسر: بفضل علاقاتها المتوازنة مع الطرفين، تسعى باكستان بالتعاون مع تركيا لإيجاد أرضية مشتركة.
  • البحث عن ضمانات: تدرك الوساطة الباكستانية أن طهران لن تعود للطاولة دون ضمانات دولية واضحة تمنع استخدام التفاوض كأداة لكسب الوقت.

التداعيات الاقتصادية والحصانة النووية

حذر حسين من أن استمرار الصراع ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل هو تهديد مباشر لـ الاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاعات:

  1. إمدادات الطاقة: تأثر أسعار النفط والغاز بالتوترات في الممرات المائية.
  2. التجارة الدولية: اضطراب سلاسل التوريد العالمية.

وفي سياق متصل، استبعد حسين تماماً انجرار باكستان إلى أتون هذه المواجهة، مشدداً على أن الردع النووي والقدرات العسكرية المتطورة لإسلام آباد يجعلانها بمنأى عن أي استهداف مباشر، مؤكداً أن القوة العسكرية هي الضمانة الوحيدة لمنع الضغوط الخارجية.

رؤية للحل: ما وراء وقف إطلاق النار

شدد الوزير السابق على أن الحلول المؤقتة لن تجدي نفعاً. إنهاء الحرب يتطلب معالجة "الأسباب الجذرية" عبر اتفاق شامل يتضمن:

  • رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران بشكل كامل.
  • ضمان إنهاء العمليات العسكرية بشكل دائم.
  • كبح جماح سياسات الهيمنة التي تسعى لإعادة تشكيل المنطقة بالقوة.

ختاماً، يبقى نجاح المفاوضات الإيرانية الأمريكية رهيناً بتحول جذري في استراتيجية واشنطن، والانتقال من سياسة الضغوط القصوى إلى بناء مسار دبلوماسي قائم على الاحترام المتبادل والضمانات الملموسة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *