في خطوة دراماتيكية أعادت رسم الخارطة السياسية في أمريكا اللاتينية، لم يكتفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان نبأ اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بل أطلق سلسلة من التصريحات النارية التي طالت حلفاء وخصوم واشنطن في المنطقة وخارجها. هذه التطورات المتسارعة تشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد الأمريكي تجاه الأنظمة اليسارية في القارة، وضغوط متزايدة على الملفات الدولية الشائكة.
عملية "اعتقال مادورو": من كراكاس إلى نيويورك
أكد الرئيس ترامب رسمياً نجاح عملية أمريكية خاصة استهدفت مقر إقامة نيكولاس مادورو في فنزويلا فجر السبت. وأوضح ترامب أن السلطات الأمريكية بصدد نقل مادورو إلى مدينة نيويورك، حيث من المقرر أن يمثل أمام القضاء الأمريكي لمواجهة تهم جنائية ثقيلة، في مشهد يذكر بعمليات ملاحقة القادة الدوليين السابقة.
صدام علني مع كولومبيا: اتهامات بتهريب الكوكايين
لم يتأخر ترامب في توجيه بوصلة هجومه نحو كولومبيا، وتحديداً رئيسها غوستافو بيترو. ففي ظل توتر العلاقات المستمر بين الطرفين، وجه ترامب تحذيراً شديد اللهجة لبيترو، متهماً إياه بشكل مباشر بالتغاضي عن إنتاج الكوكايين وتصديره إلى الأراضي الأمريكية.
رد فعل بوغوتا: دعوات لتدخل دولي
من جانبه، لم يقف الرئيس الكولومبي صامتاً أمام هذه التطورات، حيث:
- أدان الهجوم: وصف العملية الأمريكية في فنزويلا بالعدوان الصارخ.
- تحرك دولي: طالب بعقد اجتماع طارئ لمنظمة الدول الأمريكية والأمم المتحدة.
- الشرعية الدولية: شدد على ضرورة مراجعة شرعية هذا التدخل العسكري الأمريكي في شؤون دولة ذات سيادة.
كوبا.. المحطة التالية في الأجندة الأمريكية؟
ألمح ترامب إلى أن الدور قد يأتي على هافانا قريباً، مشيراً إلى أن "كوبا موضوع سيتم فتحه للنقاش في نهاية المطاف". وأوحت تصريحاته بأن الإدارة الأمريكية تعتزم توسيع نطاق استراتيجيتها في المنطقة لتتجاوز فنزويلا، مما يضع النظام الكوبي في حالة تأهب قصوى.
ماركو روبيو: "على هافانا أن تقلق"
عزز وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، هذا التوجه بتصريحات أكثر حدة خلال المؤتمر الصحفي، حيث قال:
- رسالة تحذير: وجه نصيحة لأعضاء الحكومة الكوبية بضرورة الشعور بالقلق الجدي.
- انتقادات لاذعة: وصف الإدارة الكوبية بأنها "كارثية" وتدار من قبل أشخاص "غير أكفاء".
الموقف من روسيا: "إحباط" من بوتين بسبب أوكرانيا
بعيداً عن القارة اللاتينية، تطرق ترامب إلى ملف العلاقات مع الكرملين، معبراً عن عدم رضاه تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأفصح ترامب عن شعوره بـ "الإحباط" نتيجة استمرار الحرب في أوكرانيا وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، في مؤشر على تغير نبرة الخطاب تجاه موسكو في ظل استمرار الأزمة الأوكرانية.
خلاصة المشهد:
تضع هذه التحركات والتحذيرات المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة؛ فبينما تحتفل واشنطن باعتقال مادورو، تشتعل جبهات دبلوماسية مع كولومبيا وكوبا، ويبقى التوتر مع روسيا سيد الموقف، مما ينذر بإعادة صياغة شاملة للنفوذ الأمريكي في الساحة الدولية.


اترك تعليقاً