مأساة جنوب كردفان: هل انتهت معاناة الدلنج وكادوقلي بفك الحصار؟
شهدت ولاية جنوب كردفان تحولات ميدانية متسارعة خلال الأيام الماضية، حيث أعلن الجيش السوداني رسمياً فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي بعد سنوات من العزلة الخانقة. ورغم هذا التقدم العسكري، لا يزال الوضع الإنساني في الدلنج وكادوقلي يتصدر المشهد كأولوية قصوى نظراً للتدهور الحاد في كافة مقومات الحياة.
الدلنج: صمود وسط الجوع والأسعار الخيالية
في 26 يناير الماضي، نجحت القوات المسلحة السودانية في فتح طريق الدلنج عقب عملية عسكرية أدت إلى هزيمة قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها. هذا الطريق ظل مغلقاً لأكثر من عامين، مما حول المدينة إلى سجن كبير.
أبرز ملامح المعاناة في الدلنج:
- الغلاء الفاحش: سجل سعر كيلو السكر أرقاماً فلكية وصلت إلى 65 ألف جنيه سوداني (حوالي 108 دولارات).
- انعدام السلع: اختفت مواد أساسية كالبصل تماماً طوال عامين، مع شح حاد في الأدوية والمنقذات الطبية.
- الطب البديل: اضطر السكان لاستخدام الأعشاب كبديل للعلاجات، مما أدى إلى حالات بتر للأعضاء نتيجة الإصابات الناجمة عن القصف.
- المجاعة الصامتة: اضطر البعض لأكل أوراق الأشجار للبقاء على قيد الحياة، مما تسبب في حالات تسمم ووفيات.
كادوقلي: قصف مستمر ونزوح الكوادر
لم يختلف المشهد كثيراً في مدينة كادوقلي، حاضرة الولاية، التي أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان فك الحصار عنها في 3 فبراير الحالي. ورغم الانفراج الميداني، إلا أن المدينة تواجه تحديات أمنية وصحية جسيمة.
أكد شهود عيان أن وتيرة استهداف المسيّرات للمرافق الصحية والأسواق ارتفعت عقب فك الحصار، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين داخل المراكز الطبية. وتعاني المدينة من خلوها من الكوادر الطبية نتيجة موجات النزوح المتتالية، وتوقف شبه كامل للمستشفيات.
استجابة إنسانية: قوافل المساعدات تبدأ بالوصول
في خطوة تهدف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، سيرت مفوضية العون الإنساني قافلة ضخمة باتجاه مدينة الدلنج، تضمنت:
- 2250 طناً من المواد الغذائية والإيوائية.
- 45 شاحنة محملة بالدقيق والأرز والملابس.
- تعهدات حكومية باستمرار الدعم لضمان استقرار الوضع المعيشي.
أكدت مفوضة العون الإنساني، سلوى آدم بنية، أن هذه القافلة تمثل استجابة عاجلة بجهد سوداني خالص، داعيةً المنظمات الدولية والمانحين للتدخل السريع لدعم المحتاجين في كافة ولايات السودان التي تعاني من ويلات الحرب.
آمال حذرة بانتظار شهر رمضان
يرى المراقبون أن فتح الطرق القومية، وخاصة طريق (الأبيض-الدلنج)، هو الشريان الوحيد الذي سيمنع دخول المنطقة في موسم رابع من الحصار مع اقتراب شهر رمضان المعظم. ورغم الانخفاض الطفيف في أسعار السلع بعد دخول الشاحنات الأولى، إلا أن القوة الشرائية للسكان تظل شبه منعدمة، مما يتطلب استراتيجية إغاثية طويلة الأمد.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً