بلدة قصرة.. كيف حولت بوابة حديدية حياة آلاف الفلسطينيين إلى سجن كبير؟

بلدة قصرة.. كيف حولت بوابة حديدية حياة آلاف الفلسطينيين إلى سجن كبير؟

بلدة قصرة: صمود في وجه الحصار والاستيطان خلف بوابة حديدية موصدة

منذ أكثر من عامين ونصف، تعيش بلدة قصرة الواقعة جنوب مدينة نابلس فصلاً مأساوياً من فصول الحصار الإسرائيلي. لم تكن البوابة الحديدية المقامة على مدخلها الشرقي مجرد حاجز مادي، بل تحولت إلى أداة لعزل البلدة بالكامل، محولةً حياة سكانها إلى رحلة يومية من المعاناة والمخاطر.

جغرافيا الحصار: بلدة قصرة بين فكي الاستيطان

تقع البوابة المغلقة في نقطة استراتيجية بالقرب من مستوطنة "مجداليم" الجاثمة على أراضي البلدة. هذا الإغلاق ليس معزولاً عن سياق أوسع، حيث تواجه قصرة تطويقاً استيطانياً مكثفاً من عدة جهات:

  • مستوطنة مجداليم: تسيطر على المنطقة الشرقية.
  • بؤرة إيش كودش: تنهب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
  • السيطرة العسكرية: إغلاقات وتجريف مستمر يمنع الأهالي من الوصول إلى مراعيهم ومصادر رزقهم.

شهادات من قلب المعاناة: سجن بأسوار غير مرئية

يصف رئيس بلدية قصرة، هاني عودة، الواقع المرير للجزيرة مباشر، مؤكداً أن البوابة كانت الشريان الرئيسي الذي يربط البلدة بنابلس والأغوار وأريحا. وبسبب إغلاقها، يضطر المواطنون لسلوك طرق بديلة وعرة وطويلة، مما حول مسافة كانت تُقطع في ثوانٍ إلى رحلة شاقة.

تداعيات الإغلاق على النسيج الاجتماعي والاقتصادي:

  1. عزل الأحياء السكنية: انفصل حي كامل يضم نحو 30 منزلاً عن مركز البلدة، مما جعل الأطفال وطلبة المدارس يعيشون خلف البوابة في عزلة تامة.
  2. الشلل التجاري: توقفت المحال التجارية القريبة من المدخل الشرقي عن العمل تماماً نتيجة انعدام الحركة المرورية.
  3. فقدان الأمن: تصاعدت اعتداءات المستوطنين تحت حماية الجيش، بما في ذلك عمليات التجريف والتهديد المباشر للمواطنين.

من سجن الجدران إلى سجن البوابات

يروي المواطن ثائر عودة تجربته القاسية، مشيراً إلى أن الطريق التي كانت تستغرق 5 دقائق باتت تتطلب ساعتين من التنقل عبر طرق التفافية خطرة. ويقول ثائر: "خرجت من سجن بجدران، إلى سجن بالبوابات والحواجز"، في إشارة إلى أن الضفة الغربية تحولت إلى سجون كبرى تُقيد فيها حركة الفلسطينيين بلا مبرر.

الطفولة المسلوبة: أحلام خلف الحواجز

لم يسلم الأطفال من هذا الحصار، فالطالبة جنات فؤاد (11 عاماً) تعبر عن خوفها الدائم من هجمات المستوطنين وقنابل الغاز التي تلاحقهم حتى داخل ساحات المدارس. تختصر جنات حلمها بكلمات بسيطة: "أحلم أن أذهب إلى مدرستي دون خوف، وأن تفتح البوابة وينتهي الاحتلال".

سياسة البوابات الحديدية: أداة للتحكم الجماعي

تعتبر البوابات الحديدية التي ينصبها الاحتلال على مداخل القرى والبلدات الفلسطينية مثل بلدة قصرة، جزءاً من سياسة العقاب الجماعي. هذه الأدوات تمنح جيش الاحتلال القدرة على خنق التجمعات السكانية في لحظات، مما يعيق الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية، ويحول القرى النابضة بالحياة إلى جيوب معزولة تفتقر لأدنى مقومات الأمان.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *