بلدية الخليل تحذر: توسع إسرائيل في الضفة الغربية يكتب “نهاية مطاف” المفاوضات والعملية السياسية

بلدية الخليل تحذر: توسع إسرائيل في الضفة الغربية يكتب “نهاية مطاف” المفاوضات والعملية السياسية

صرخة من قلب الخليل: المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود

في تصريح يحمل دلالات سياسية خطيرة، وصفت أسماء الشرباتي، القائمة بأعمال رئيس بلدية الخليل، أحدث خطوات توسع إسرائيل في الضفة الغربية بأنها تمثل “نهاية مطاف” المفاوضات المتعثرة أصلاً بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وأكدت الشرباتي أن التعديلات القانونية التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً تهدف بشكل مباشر إلى تقويض ما تبقى من سيادة رمزية للسلطة الفلسطينية، خاصة في مجالات التخطيط العمراني والتنمية، حتى في تلك المناطق التي كانت تُصنف وفق الاتفاقيات الدولية كخاضعة للسيطرة الفلسطينية.

انقلاب قانوني على اتفاقيات أوسلو

شهد الأسبوع الماضي تحولاً جوهرياً في طبيعة الإدارة الإسرائيلية للأراضي المحتلة، حيث أقر المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي تعديلات تنسف أسس تقاسم السلطات التي أُقرت قبل ثلاثة عقود بموجب اتفاقيات أوسلو. هذه التعديلات لا تعزز الاحتلال العسكري فحسب، بل تمنح الجانب الإسرائيلي صلاحيات مدنية وبلدية واسعة في قلب المناطق الفلسطينية. وتشمل هذه الصلاحيات السيطرة على “المواقع التراثية”، وموارد المياه، والبيئة، مما يمنح السلطات الإسرائيلية الضوء الأخضر للاستيلاء على أي موقع فلسطيني تحت ذريعة الحماية التاريخية أو البيئية.

الخليل: بؤرة الاستهداف والسيطرة المكانية

تعتبر مدينة الخليل نموذجاً صارخاً لسياسة التوسع الإسرائيلي، حيث أعلنت الحكومة الإسرائيلية عزمها تولي سلطة التخطيط الكاملة في منطقة “الحرم الإبراهيمي”، وهو ما يراه الفلسطينيون محاولة لفرض واقع جديد يطمس الهوية العربية والإسلامية للموقع. الشرباتي أشارت بحرقة إلى أن الاحتلال بات بإمكانه الآن إعلان أي مبنى فلسطيني “موقعاً أثرياً” ومصادرته ببساطة، دون الحاجة للرجوع إلى بلدية الخليل أو السلطة الفلسطينية، التي تم تهميشها بالكامل في هذه القرارات.

شهادات من الميدان: من احتلال عسكري إلى ضم قانوني

داخل أزقة الخليل القديمة، وتحديداً في المنطقة المعروفة بـ H2، يصف الناشط الفلسطيني عيسى عمرو التغيير الأخير بأنه أخطر من مجرد توسع استيطاني. يقول عمرو: “في السابق كان التوسع يتم بلا أساس قانوني، أما الآن فقد جعلوا أنفسهم هم القانون”. ويرى عمرو أن إسرائيل تحول الوضع من “أراضٍ محتلة” إلى “نزاع قانوني” داخلي، مما يعني ضماً فعلياً للأرض مع تجريد السكان الفلسطينيين من حقوقهم السياسية والقانونية، وهو ما يكرس نظام الفصل العنصري.

صمود في وجه المليارات ومحاولات شراء الذمم

رغم الضغوط المعيشية والقيود الأمنية، يبرز صمود المقدسيين وأهالي الخليل كحائط صد أمام التوسع. جبريل موراغ، الذي يسكن بجوار الحرم الإبراهيمي، يروي كيف رفض عرضاً بقيمة 25 مليون شيكل (حوالي 8 ملايين دولار) لبيع منزله لمجموعات استيطانية. يقول موراغ: “لا يجوز البيع للاحتلال مهما كان الثمن”. وتأتي هذه الشهادات في وقت تسعى فيه إسرائيل لنشر سجلات الأراضي التي بيعت سراً، في محاولة لضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتسهيل تملك الإسرائيليين للأراضي في عمق الضفة الغربية.

ردود الأفعال الدولية وتحذيرات من انفجار الأوضاع

على الصعيد الدولي، أدانت الحكومة البريطانية عبر وكيل وزارة خارجيتها هاميش فالكونر القرار الإسرائيلي بشدة، ووصفته بـ “الخطأ الفادح”، مطالبة بإلغائه فوراً. وفي المقابل، يواصل وزراء اليمين المتطرف في إسرائيل، مثل بتسلئيل سموتريتش، التصريح علناً بأن هدف هذه الإجراءات هو “دفن فكرة الدولة الفلسطينية” للأبد. هذا الصدام بين الرؤية الاستيطانية الإسرائيلية والرفض الدولي يضع المنطقة على فوهة بركان، خاصة مع انشغال العالم بتطورات الحرب في غزة، مما يمنح إسرائيل غطاءً لتسريع وتيرة توسعها في الضفة الغربية.

مستقبل “خطة السلام” في ظل الواقع الجديد

يجمع المحللون على أن ما يحدث في الخليل وبقية مدن الضفة الغربية يمثل تحدياً مباشراً لأي مبادرات سلام مستقبلية. فبينما يتمسك الفلسطينيون بحدود 1967 لإقامة دولتهم، تفرض إسرائيل حقائق جديدة على الأرض تجعل من حل الدولتين أمراً مستحيلاً من الناحية الجغرافية والديموغرافية. إن قضم الصلاحيات المدنية وتحويل الضفة إلى أجزاء متناثرة تحت سيادة إسرائيلية كاملة لا يهدد الاستقرار المحلي فحسب، بل ينسف أي رؤية إقليمية لتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *