بين حديث ترامب عن مفاوضات مثمرة ونفي طهران.. هل ينجو الشرق الأوسط من حرب طاقة شاملة؟

بين حديث ترامب عن مفاوضات مثمرة ونفي طهران.. هل ينجو الشرق الأوسط من حرب طاقة شاملة؟

تضارب الروايات حول قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران

شهدت الساحة الدولية حالة من التضارب والغموض بشأن حقيقة وجود اتصالات دبلوماسية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية. ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء محادثات وصفها بـ “الجيدة والمثمرة للغاية” خلال اليومين الماضيين، سارعت وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية، وعلى رأسها وكالة “فارس”، إلى نفي وجود أي اتصال مباشر أو عبر وساطة مع الرئيس الأمريكي، مؤكدة أن تراجع ترامب عن تهديداته جاء بعد علمه بقدرة إيران على استهداف كافة محطات الطاقة في منطقة غرب آسيا.

مهلة مضيق هرمز والتلويح بـ “تدمير” البنية التحتية

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع انتهاء المهلة التي حددها ترامب لإيران بفتح مضيق هرمز بالكامل ودون أي تهديدات للملاحة. وكان الرئيس الأمريكي قد توعد في وقت سابق عبر منصات التواصل الاجتماعي بضرب وتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم الالتزام بالمهلة المحددة بـ 48 ساعة. ورغم انتهاء المهلة، أعلن ترامب اليوم الاثنين أنه سيأمر الجيش بتأجيل أي ضربات عسكرية تستهدف قطاع الكهرباء والبنية التحتية للطاقة، معللاً ذلك بسير المحادثات بشكل إيجابي.

تصعيد عسكري ميداني وضربات إسرائيلية في العمق

ميدانياً، لم تهدأ طبول الحرب؛ حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع في العاصمة الإيرانية طهران. وأفادت تقارير وشهود عيان بوقوع انفجارات ضخمة في مناطق مختلفة، شملت جزيرتي “خرج” و”كيش” الاستراتيجيتين جنوبي البلاد، بالإضافة إلى مواقع تابعة للقوات الجوية. وفي المقابل، أعلنت العلاقات العامة بالجيش الإيراني عن تدمير طائرات مسيرة أمريكية انتحارية في ميناء “بندر عباس”، فيما أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى سقوط طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-15 في الأراضي الكويتية.

تحذيرات إقليمية ودولية من كارثة اقتصادية وبيئية

دخلت القوى الإقليمية والدولية على خط الأزمة لمحاولة احتواء الموقف. وحذر وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، من أن الحرب الراهنة تنذر بعواقب اقتصادية وخيمة، مؤكداً أن سلطنة عُمان تبذل جهوداً مكثفة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز. من جانبها، أبدت روسيا قلقها البالغ؛ حيث أجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، محذراً من أن الهجمات على المنشآت النووية، لاسيما موقع “بوشهر”، تنطوي على مخاطر غير مقبولة وتهدد سلامة الخبراء الروس وتسبب كوارث بيئية.

قطر تدين استهداف منشآتها والاتحاد الأوروبي يدعو للتهدئة

في سياق متصل، أدان رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأراضي القطرية ومنشآت الطاقة، واصفاً إياها بالانتهاك السافر للقانون الدولي وتهديداً خطيراً لأمن الطاقة العالمي. وجاء ذلك خلال اتصال مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي دعت بدورها إلى تحكيم صوت العقل والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب الفوضى الشاملة.

الوضع الداخلي في إيران: قمع الاحتجاجات وتنفيذ أحكام إعدام

على الصعيد الداخلي الإيراني، أعلن النائب الأول لرئيس السلطة القضائية، حمزة خليلي، عن البدء في تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في يناير الماضي. وأكد خليلي أنه لن يكون هناك أي تساهل مع من وصفهم بـ “العناصر الإرهابية ومثيري الشغب”، مشيراً إلى أن بعض الأحكام قد نُفذت بالفعل خلال الأيام الماضية، مما يعكس قبضة أمنية مشددة تتزامن مع التوترات الخارجية التي تواجهها البلاد.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *