تأهب عسكري أمريكي غير مسبوق: هل اقتربت الضربة العسكرية الأمريكية لإيران؟

تأهب عسكري أمريكي غير مسبوق: هل اقتربت الضربة العسكرية الأمريكية لإيران؟

حشود عسكرية أمريكية هي الأكبر منذ غزو العراق

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الاستنفار العسكري غير المسبوق، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بالقرب من الأراضي الإيرانية بشكل مكثف. ووفقاً لتقارير صحفية أمريكية استندت إلى صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع حركة الملاحة الجوية، فإن هذا التحشيد يعد الأضخم منذ أكثر من عقدين، وتحديداً منذ الفترة التي سبقت حرب العراق عام 2003.

وتشير البيانات التي نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن الولايات المتحدة قامت بنشر أكثر من 150 طائرة عسكرية إضافية في قواعد موزعة بين أوروبا والشرق الأوسط. يأتي هذا التحرك عقب تعثر الجولة الثانية من المفاوضات النووية في جنيف في 17 فبراير/شباط الجاري، مما دفع الخبراء العسكريين إلى ترجيح سيناريو شن حملة عسكرية جوية مكثفة تستمر لعدة أيام وتستهدف المنشآت الحيوية، دون اللجوء إلى اجتياح بري شامل.

ترامب يحسم الجدل حول جاهزية الجيش للتحرك

في خضم هذا التصعيد، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لينفي التقارير التي تحدثت عن معارضة قادة الجيش لعملية عسكرية ضد طهران. وعبر منصته “تروث سوشال”، أكد ترامب أن ما نُشر حول تحذير رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، من مخاطر النزاع هو أمر “خاطئ بنسبة مئة في المئة”.

وشدد ترامب على أن الإدارة الأمريكية قادرة على إلحاق الهزيمة بإيران بسهولة، مشيراً إلى أن الخيار العسكري يظل قائماً وبقوة إذا فشلت الدبلوماسية. وقال ترامب: “الجنرال كاين لا يعرف سوى الانتصار، وإذا تلقى أمراً بالتحرك فسيقود المهمة بنجاح”. وحذر ترامب من أن فشل التوصل إلى اتفاق سيعني “يوماً سيئاً للغاية” لإيران، في إشارة واضحة إلى اقتراب ساعة الصفر في حال استمرار الانسداد السياسي.

مفاوضات جنيف: الفرصة الأخيرة والوساطة الإقليمية

بينما تقرع طبول الحرب، تتجه الأنظار إلى جنيف يوم الخميس المقبل، حيث من المقرر عقد جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وقد أكد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أن هناك مساعٍ إيجابية لإنجاز اتفاق، فيما وصف مسؤولون أمريكيون هذه الجولة بأنها “الفرصة الأخيرة” التي يمنحها ترامب قبل الانتقال إلى العمل العسكري المباشر.

وعلى الصعيد الإقليمي، تقود مصر وعُمان تحركات دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد. وأوضحت الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع أطراف دولية وإقليمية، بما في ذلك المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومدير وكالة الطاقة الذرية، بهدف الوصول إلى تسوية توافقية تجنب المنطقة ويلات صراع مدمر.

تحديات داخلية في إيران: احتجاجات وتحذيرات من الانهيار

داخلياً، تواجه طهران ضغوطاً متزايدة؛ حيث أصدرت مجموعة من الأكاديميين والفنانين والنشطاء الإيرانيين “رسالة تحذير” تطالب القيادة الحالية بتسليم السلطة لتجنب “انهيار وطني” ودائرة عنف لا يمكن السيطرة عليها. واعتبر الموقعون أن سياسات الحكومة وضعت البلاد على شفا حرب خارجية كارثية.

بالتوازي مع ذلك، تواصلت الاحتجاجات الطلابية في كبرى الجامعات الإيرانية مثل جامعة طهران والعلوم والتكنولوجيا، وسط تقارير عن اشتباكات مع قوات الأمن. وزاد من تعقيد المشهد حادث تحطم مروحية عسكرية في محافظة أصفهان بسبب “خلل فني”، مما أدى إلى سقوط قتلى وأثار تساؤلات حول مدى جاهزية العتاد العسكري الإيراني في ظل الضغوط الراهنة.

إسرائيل تتأهب والنفط الإيراني يسجل أرقاماً قياسية

في تل أبيب، يسود انطباع بأن الضربة العسكرية الأمريكية باتت حتمية. وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الجيش يستعد لمواجهة متعددة الجبهات، قد تشمل ضربات استباقية ضد حزب الله في لبنان لتقليص قدرته على الرد في حال اندلاع نزاع مع إيران. وصرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن أي هجوم إيراني سيقابل بقوة “لا يمكن تصورها”.

وعلى الرغم من هذه التهديدات، سجلت حمولات النفط الإيراني ارتفاعاً غير مسبوق، حيث بلغت 3.78 مليون برميل يومياً وفق بيانات شركة “كبلر”. ويرى محللون أن طهران تحاول تعظيم مكاسبها المالية قبل أي تشديد إضافي للعقوبات أو استهداف محتمل لمنشآتها النفطية، بينما تظل الأسواق العالمية في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات عسكرية أو انفراجات دبلوماسية مفاجئة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *