تحت حصار الثلوج.. مأساة متجددة تضرب مخيمات النازحين شمالي سوريا وسط شتاء قارس

تحت حصار الثلوج.. مأساة متجددة تضرب مخيمات النازحين شمالي سوريا وسط شتاء قارس

مأساة تحت الجليد: الثلوج تحاصر مخيمات النازحين شمالي سوريا

تستمر معاناة مئات الآلاف من السوريين في المناطق الشمالية، حيث ضربت عاصفة ثلجية قوية ريفي إدلب وحلب منذ ليلة الخميس وفجر اليوم الجمعة. هذه الموجة القطبية غطت الخيام بطبقات كثيفة من الثلوج، مما زاد من تعقيد الوضع الإنساني المتردي أصلاً نتيجة نقص وسائل التدفئة والحماية الأساسية.

حصار الثلوج في إدلب وحلب

شهدت مناطق الشريط الحدودي السوري التركي تساقطاً كثيفاً للثلوج، حيث تحول مخيم "كرم الزيتون" في مدينة إعزاز إلى ساحة بيضاء غطت فيها الثلوج الخيام بشكل كامل تقريباً. وبحسب الأرصاد الجوية السورية، فقد تجاوزت تراكمات الثلوج المتر الواحد في بعض مناطق ريف حلب الشمالي الغربي، لا سيما في عفرين ومنبج وعين العرب، وهي مستويات فاقت التوقعات الأولية.

تسببت العاصفة أيضاً في:

  • إغلاق الطرقات: توقفت الحركة في العديد من الطرق الرئيسية بأرياف حلب وإدلب والحسكة.
  • عزل المخيمات: وجدت عشرات المخيمات نفسها معزولة عن مراكز الإمداد والخدمات.
  • تفاقم المعاناة: يواجه النازحون برداً قارساً داخل خيام قماشية تفتقر لأدنى مقومات الصمود.

استجابة طارئة وتدخلات إنسانية

أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية أن فرق الدفاع المدني تواصل استنفارها لليوم الثاني على التوالي لمواجهة تداعيات المنخفض الجوي القطبي. وتتركز الجهود الميدانية حالياً على:

  1. فتح الطرقات الحيوية: لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية وتسهيل حركة المدنيين.
  2. إزالة التراكمات الثلجية: العمل المكثف في مناطق عفرين وجبل الشيخ بركات ومحيط مخيمات ريف إدلب الشمالي.
  3. تأمين ممرات الإسعاف: الحفاظ على طرق مفتوحة لسيارات الإسعاف والحالات الطبية الطارئة.

واقع النزوح بالأرقام والبيانات

رغم التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد مؤخراً، لا تزال آلاف العائلات عالقة في المخيمات الحدودية بسبب الدمار الهائل الذي طال منازلهم. وأدلى محمد الأحمد، المسؤول في مديرية الشؤون الاجتماعية بإدلب، ببيانات تعكس حجم التحدي:

  • إحصائيات المخيمات: يوجد حالياً نحو 840 مخيماً، يقطنها أكثر من 682 ألف فرد.
  • التوزيع السكاني: تضم منطقة معرة النعمان 68 ألف عائلة، بينما يقيم في منطقة سراقب أكثر من 33 ألف عائلة.
  • إعادة التنظيم: تم دمج 42 مخيماً ونقل 65 مخيماً آخر إلى محافظة حلب في إطار محاولات تخفيف الأعباء المتراكمة.

صرخة استغاثة وسط الصقيع

تتجدد مأساة النازحين مع كل منخفض جوي، حيث يجد هؤلاء أنفسهم بين مطرقة الخيام المتهالكة وسندان البرد القارس. ورغم جهود المنظمات المحلية لتقديم الدعم، إلا أن حجم الكارثة يفوق الإمكانيات المتاحة، مما يضع المجتمع الدولي والجهات الإغاثية أمام مسؤولية إنسانية ملحة لإنقاذ العائلات التي لا تزال تنتظر مستقبلاً آمناً بعيداً عن جحيم النزوح.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *