صرخة أممية ضد التوسع الاستيطاني المتسارع
وصف المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، التحركات الأخيرة للمجلس الوزاري الإسرائيلي لتوسيع مصادرة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة بأنها "انتهاك صارخ" لحق الشعب الفلسطيني الأصيل في تقرير مصيره. وأكد تورك في بيان رسمي أن هذه الخطوات تمثل حلقة جديدة في سلسلة إجراءات تهدف إلى الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.
مخطط ممنهج لإنهاء حلم الدولة الفلسطينية
أوضح المسؤول الأممي أن تنفيذ هذه القرارات ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو خطوة استراتيجية تهدف لجعل قيام دولة فلسطينية مستقلة أمراً مستحيلاً من الناحية الواقعية. وتتضمن التداعيات الخطيرة لهذه القرارات ما يلي:
- تسريع التهجير القسري: تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وطردهم من أراضيهم التاريخية.
- توسيع المستوطنات: تعزيز البناء الاستيطاني الذي يعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي.
- نهب الموارد الطبيعية: حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى مواردهم الأساسية وتقييد حقوقهم المعيشية.
- تكريس الاحتلال: تعزيز واقع الضم غير القانوني وفرض الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على مفاصل الحياة في الضفة.
تغيير الواقع الديموغرافي والقانوني
ولم تقتصر التحذيرات على الجوانب العقارية والأمنية، بل أشار تورك إلى أن هذه الإجراءات تمس الحقوق الثقافية للفلسطينيين وتهدد بإحداث تغييرات ديموغرافية دائمة لا يمكن الرجوع عنها. وشدد المفوض السامي على ضرورة اتخاذ خطوات دولية جادة تشمل:
- إخلاء كافة المستوطنات غير القانونية بشكل فوري.
- إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية دون تأخير.
تجاوز الخطوط الحمراء: استهداف مناطق (أ) و(ب)
في تطور دراماتيكي، أقرت الحكومة الإسرائيلية منح صلاحيات الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة "ألف" و"باء"، وهي مناطق كانت تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو 2. هذا الإجراء يمنح سلطات الاحتلال الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق الممتلكات الفلسطينية في قلب المناطق التي كان يُفترض أنها تحت السيادة الفلسطينية، مما ينهي عملياً التقسيمات التي أقرتها الاتفاقيات الدولية.
حصيلة الانتهاكات منذ أكتوبر 2023
بالتزامن مع الحرب المستمرة على قطاع غزة، كثفت إسرائيل عدوانها في الضفة الغربية عبر مسارات متوازية تشمل القتل، الاعتقال، والتهجير. وقد خلفت هذه الاعتداءات أرقاماً مفزعة:
- الشهداء: ارتقاء ما لا يقل عن 1,112 فلسطينياً.
- الجرحى: إصابة نحو 11,500 شخص بجروح متفاوتة.
- المعتقلون: تجاوز عدد حالات الاعتقال 21,000 حالة.
تأتي هذه التحركات في سياق يراه المراقبون والفلسطينيون تمهيداً رسمياً لضم الضفة الغربية بالكامل، مستغلة الانشغال الدولي بالأزمات الإقليمية لتنفيذ أجندات استيطانية توسعية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً