تحول تاريخي: السعودية تفتح أبواب سوقها المالية لجميع المستثمرين الأجانب بلا قيود

تحول تاريخي: السعودية تفتح أبواب سوقها المالية لجميع المستثمرين الأجانب بلا قيود

في خطوة استراتيجية كبرى لتعزيز مكانتها كوجهة استثمارية عالمية، أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي، حيث قررت السماح لكافة فئات المستثمرين الأجانب بالاستثمار المباشر في السوق المالية الرئيسية، وذلك اعتباراً من مطلع شهر فبراير/شباط المقبل.

يمثل هذا القرار نقلة نوعية في هيكلية "تداول"، حيث يسعى إلى تحويل السوق السعودية من سوق إقليمية رائدة إلى منصة دولية تستقطب رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم دون تعقيدات إجرائية سابقة.

تعديلات جوهرية وإلغاء للقيود التقليدية

اعتمد مجلس هيئة السوق المالية مشروع الإطار التنظيمي الجديد الذي يهدف إلى تيسير دخول المستثمرين الأجانب غير المقيمين. ومن أبرز ما جاء في هذه التعديلات:

  • إلغاء شرط "المستثمر الأجنبي المؤهل": تم الاستغناء تماماً عن المفهوم السابق الذي كان يضع شروطاً محددة ومعايير تأهيل صارمة للمستثمرين الأجانب الراغبين في التداول بالأسهم السعودية.
  • الدخول المباشر للجميع: تتيح التعديلات الجديدة لكافة فئات المستثمرين الأجانب -سواء كانوا مؤسسات أو أفراداً وفق الضوابط- الدخول إلى السوق دون الحاجة لاستيفاء متطلبات التأهيل التي كانت متبعة سابقاً.
  • إنهاء العمل باتفاقيات المبادلة (Swaps): تقرر إلغاء الإطار التنظيمي المنظم لاتفاقيات المبادلة، والتي كانت تُعد في السابق القناة الرئيسية والوحيدة لتمكين المستثمرين الأجانب غير المقيمين من الاستثمار غير المباشر في الأسهم المدرجة.

الأهداف الاستراتيجية وراء القرار

تأتي هذه الخطوة ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تطوير القطاع المالي في المملكة، وتتلخص أهدافها في:

  1. توسيع القاعدة الاستثمارية: جذب شرائح متنوعة من المستثمرين لضمان استدامة السيولة وتنوعها.
  2. تعزيز التنافسية الدولية: رفع جاذبية السوق المالية السعودية أمام تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
  3. دعم الاقتصاد المحلي: تساهم هذه الاستثمارات في تعزيز ثقة المشاركين في السوق، مما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي الكلي.

نهج تدريجي نحو الانفتاح الكامل

أوضحت الهيئة أن هذا القرار ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة نهج تدريجي ومدروس. فقد سبقته خطوات تمهيدية هامة، أبرزها ما تم في يوليو/تموز 2025 من تسهيل إجراءات فتح الحسابات الاستثمارية لفئات معينة، مثل المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي أو من سبق لهم الإقامة في المملكة.

وتؤكد الهيئة أن هذه التعديلات ستتبعها مراحل مكملة تهدف إلى ترسيخ مكانة السوق المالية السعودية كسوق دولي متطور، يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، ويدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل الوطني وجذب الاستثمارات النوعية.

الخلاصة

مع بداية فبراير المقبل، ستصبح "تداول" ساحة مفتوحة للمستثمرين من شتى بقاع الأرض، مما يفتح آفاقاً جديدة للشركات المدرجة وللمستثمرين على حد سواء، ويؤكد التزام المملكة العربية السعودية بالشفافية والتحرر الاقتصادي وتسهيل ممارسة الأعمال.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *