تصعيد عسكري غير مسبوق: واشنطن وتل أبيب تستهدفان العمق الإيراني
تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولاً دراماتيكياً في المشهد الميداني، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار العمليات العسكرية في إيران. وفي توازي مع ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق عملية “الدفاع الأمامي” التي تستهدف مناطق في جنوب لبنان لحماية البلدات الشمالية، مؤكداً رصد مقذوفات أُطلقت من الأراضي اللبنانية والإيرانية جرى اعتراض معظمها بنجاح.
وفي تطور ميداني لافت، كشف الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أن العمليات العسكرية في إيران تعد الأضخم منذ جيل، حيث شملت استهداف نحو ألفي هدف وتدمير 17 سفينة إيرانية. وأوضح كوبر أن حجم الهجمات في الساعات الأولى تجاوز ضعف عملية “الصدمة والترويع” التي نُفذت في العراق عام 2003، مشيراً إلى مشاركة 50 ألف جندي و200 طائرة مقاتلة وحاملتي طائرات في هذا الحشد العسكري.
زلزال في الأسواق المالية العالمية وأزمة في بورصة سيول
لم تتوقف آثار التصعيد عند الحدود العسكرية، بل امتدت لتضرب أسواق المال الآسيوية بقوة. فقد واجهت كوريا الجنوبية وضعاً اقتصادياً حرجاً بعد اضطرار بورصة “كوسبي” لتعليق التداول لمدة 20 دقيقة عقب انخفاض الأسهم بأكثر من 8%، وهو ما يعرف بآلية “قاطع الدائرة”. واستمر النزيف لتتجاوز الخسائر 10%، وسط مخاوف جدية على إمدادات النفط التي تعتمد عليها سيول بشكل رئيسي من الشرق الأوسط.
وفي اليابان، تراجع مؤشر “نيكاي 225” بنسبة 3%، كما سجلت أسواق هونغ كونغ وأستراليا خسائر إضافية. وفي المقابل، شهدت أسعار النفط الخام (برنت وتكساس) ارتفاعاً بنسبة 1.2% مع بقاء ناقلات النفط متوقفة في مضيق هرمز الاستراتيجي، مما ينذر بأزمة طاقة عالمية إذا ما استمرت العمليات العسكرية في إيران لفترة أطول.
اتساع رقعة الصراع: اعتراضات في السعودية وسقوط ضحايا في الكويت ولبنان
أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن اعتراض صاروخين كروز جنوب الرياض، بالإضافة إلى إسقاط تسع طائرات مسيّرة، مؤكدة استعداد المملكة لاتخاذ كافة الإجراءات لحماية أمنها. وفي حادثة مأساوية، أعلنت وزارة الصحة الكويتية وفاة طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً إثر سقوط شظايا ناتجة عن تدمير أهداف جوية معادية فوق مناطق سكنية.
أما في الجبهة اللبنانية، فقد أعلن لبنان عن مقتل ستة أشخاص في غارات إسرائيلية استهدفت الجنوب، فيما طالب الجيش الإسرائيلي سكان أكثر من 12 قرية بإخلاء منازلهم فوراً، محذراً من التواجد بالقرب من منشآت تابعة لحزب الله. وعلى الصعيد البحري، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بإصابة سفينة تجارية بمقذوف مجهول قبالة سواحل الفجيرة الإماراتية، مما أدى لأضرار في هيكلها دون وقوع إصابات.
تحركات دولية لإجلاء الرعايا وانقسام سياسي في واشنطن ولندن
تتسارع الجهود الدولية لتأمين خروج الرعايا الأجانب من المنطقة، حيث استأجرت الحكومة البريطانية رحلة تجارية من مسقط لنقل مواطنيها، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر احتياجاً. وفي واشنطن، يستعد مجلس الشيوخ للتصويت على قانون “صلاحيات الحرب” بهدف تقييد قدرة الرئيس ترامب على خوض عمليات عسكرية دون تفويض، وسط انتقادات ديمقراطية حادة قادها السيناتور تيم كاين وكريس مورفي.
وفي سياق الرفض الدولي، دعت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، لندن لمعارضة الضربات الأمريكية، واصفة إياها بأنها تفتقر لخطة واضحة وتخالف القانون الدولي. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التقارير الحقوقية عن سقوط ضحايا مدنيين داخل إيران، حيث أفادت وكالة “هرانا” بمقتل أكثر من ألف مدني منذ نهاية فبراير، مما يضع المجتمع الدولي أمام أزمة إنسانية متفاقمة تتزامن مع العمليات العسكرية في إيران.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً