ترامب بين التمثيل والواقع: هل يقود أمريكا نحو المجهول؟
هل يعيد ترامب تشكيل الشرق الأوسط أم يقود أمريكا نحو المجهول؟ محللون يرصدون تناقضات قراراته وتأثيرها على مكانة أمريكا العالمية.
قرارات مفاجئة وصدمة للحلفاء
في تطورات غير متوقعة، شهدت الشهور الأولى من ولاية ترامب الثانية سلسلة قرارات فاجأت المراقبين، بل وحتى بعض مسؤولي إدارته. فمن إعلانه عن اتفاق مع الحوثيين في اليمن إلى فتح حوار مع إيران بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بدت سياساته الخارجية وكأنها تخرج عن المألوف.
- مثال: إعلان ترامب عن التوصل لاتفاق مع أنصار الله (الحوثيون) في اليمن، وفتح حوار مع إيران، بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاضراً.
ترامب: الممثل المحبوب أم السياسي غير الموثوق؟
ترى الإعلامية والمحللة الجمهورية جين هدسون كارد أن ترامب "يشبه رئيساً في فيلم تلفزيوني"، فهو يخالف الرؤساء السابقين الذين تبنوا فكرة نشر القيم الأميركية. وتضيف أن ترامب "شخص لا مثيل له في السياسة، ويقدم نموذجاً محبباً للأميركيين، لأنه يتعامل كممثل، ويحب أن يكون مشهوراً وغير متوقع".
بالمقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أن الأمر يتجاوز التمثيل، فهو يصف ترامب بأنه "رجل مثير للجدل، لأنه لا يمكن فهمه، ولا يمكن أن يكون محل ثقة حلفاء كدول الخليج مثلاً". ويعزو ذلك إلى خلفيته غير السياسية وتجرده من قيود الحياة الحزبية.
المخاطرة بالتحالفات التقليدية
يؤكد الشايجي أن تخلي ترامب عن السعودية عندما ضُربت بعض مناطقها بمسيّرات إيرانية عام 2019، وعدم تقديمه أي دعم لها، يبعث على عدم الثقة فيه. كما ينتقد حديثه عن أنه رجل سلام ثم توجهه لضرب اليمن.
- مثال: عدم دعم السعودية بعد هجمات 2019، والتحول من حديث السلام إلى ضرب اليمن.
صفقات أم مصالح أمريكية؟
يصف الشايجي ترامب بأنه "رجل تحركه الصفقات"، ويضخم في كل ما يقوم به. ويضيف أن هجومه على حلفاء مثل كندا وأوروبا يجعله غير جدير بالثقة.
ويتفق الصحفي الفرنسي فلافيوس ميهايس مع هذا الرأي، مشيراً إلى أن الأوروبيين لم يستعدوا جيداً لمواقف ترامب تجاه أوروبا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بسبب انقساماتهم الداخلية.
المصالح الشخصية قبل مصالح أمريكا؟
يرى خالد صفوري، رئيس مؤسسة "ناشونال إنترست"، أن ترامب يعمل لمصلحته الشخصية، مستشهداً بموضوع البيتكوين الذي "طبخه" قبل وصوله إلى البيت الأبيض. ويؤكد أن هذا يضر بالدور الأميركي في العالم، لأن العلاقات الدولية تحتاج إلى استقرار.
- رأي: ترامب يعمل لمصلحته الشخصية، مما يضر بالدور الأميركي في العالم.
البحث عن حليف بديل
يختتم صفوري بالقول إن على أوروبا البحث عن حليف بديل للولايات المتحدة، لأن ترامب حاول تفكيك الناتو رغم أن هذا سيضر بالولايات المتحدة على المدى البعيد. ويصف ترامب بأنه "يتعامل بمنطق الهجوم الدائم، ويصدر عشرات الأوامر التنفيذية، وهو يعرف أنها سترفض من المحاكم لأنها غير قانونية".
الخلاصة
هل يقود ترامب أمريكا نحو حقبة جديدة من عدم اليقين؟ هل يضع مصالحه الشخصية فوق المصالح الوطنية؟ يبقى السؤال مفتوحاً، لكن المؤكد أن سياساته تثير جدلاً واسعاً وتضع التحالفات التقليدية على المحك.


اترك تعليقاً