ترامب يمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة ويؤجل قصف إيران
في تطور مفاجئ للمشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرجاء الضربات العسكرية التي كانت تستهدف محطات الطاقة الكهربائية في إيران. وجاء هذا القرار في أعقاب ما وصفه ترامب بمحادثات “مثمرة للغاية” و”بناءة” جرت خلال الساعات الماضية، تهدف إلى وضع حد للنزاع المسلح الدائر وتجنب تصعيد شامل قد يغير وجه المنطقة.
وصرح ترامب من ولاية تينيسي بأن الولايات المتحدة تدرس حالياً إمكانية التوصل إلى “اتفاق أوسع نطاقاً”، مشيراً إلى أن إيران قد تكون مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية مقابل السلام. وأوضح الرئيس الأمريكي أن بلاده منحت طهران مهلة لمدة خمسة أيام لتقييم مدى جدية المسار التفاوضي، محذراً في الوقت ذاته من أن الفشل في الوصول إلى اتفاق سيعني العودة إلى خيار “القصف بلا هوادة”.
تضارب الروايات: واشنطن تؤكد وطهران تنفي القنوات التفاوضية
رغم التفاؤل الذي أبداه البيت الأبيض، سارعت طهران إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي. ووصف رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الأنباء المتداولة حول المحادثات بأنها “مفبركة” وتهدف إلى التلاعب بأسواق النفط العالمية. وأكد قاليباف، وهو قيادي سابق في الحرس الثوري، أن الشعب الإيراني يطالب بـ “عقاب كامل ومؤلم” للمعتدين، مشدداً على أن الكيانات المالية التي تمول الجيش الأمريكي تعتبر أهدافاً مشروعة.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية أن المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، كانا يقودان قنوات اتصال مع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى، وهو ما أكده رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي أعرب عن ترحيب بلاده بهذه التحركات الساعية لخفض التصعيد.
التصعيد الميداني: ضربات إسرائيلية واتساع رقعة الصراع في لبنان
ميدانياً، لم تتوقف العمليات العسكرية رغم الحديث عن المفاوضات. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ “موجة ضربات” استهدفت مقر الأمن الرئيسي للحرس الثوري الإيراني في طهران، بالإضافة إلى منشآت تابعة لشركة “سايران” للإلكترونيات الخاضعة للعقوبات. وأكدت مقاطع فيديو تم التحقق منها وقوع دمار هائل في منشآت حيوية بالعاصمة الإيرانية.
أما في الجبهة اللبنانية، فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القتلى إلى 1039 شخصاً منذ بدء العمليات الإسرائيلية، مع إصابة الآلاف. ويأتي هذا الارتفاع في ظل موافقة القيادة العسكرية الإسرائيلية على خطط لتوسيع الهجمات البرية والجوية ضد حزب الله، مما دفع قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى التحذير من عواقب إنسانية وخيمة قد تترتب على أي هجوم بري واسع النطاق.
الرد الإيراني واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجمات واسعة النطاق شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مواقع داخل إسرائيل، بالإضافة إلى استهداف ثلاث قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، وهي: قاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الخرج في السعودية، وقاعدة الظفرة في الإمارات. كما أكد وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، أن إيران أطلقت صاروخين باتجاه قاعدة “دييغو غارسيا” المشتركة في المحيط الهندي، مشيراً إلى أنه تم اعتراضهما بنجاح.
تحذيرات دولية وتداعيات اقتصادية على سوق النفط
حذرت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش إيغر، من أن الشرق الأوسط وصل إلى “نقطة اللاعودة”. وأشارت إلى أن الحرب على البنية التحتية للطاقة والمياه والرعاية الصحية تمثل حرباً مباشرة على المدنيين، محذرة من التبعات الكارثية لأي إضرار بالمواقع النووية.
اقتصادياً، زعم الرئيس ترامب أن أسعار النفط ستشهد انخفاضاً حاداً في حال التوصل إلى اتفاق، بينما يرى خبراء اقتصاديون أن التدمير الذي لحق بالمنشآت النفطية سيستغرق وقتاً طويلاً للتعافي حتى في حال انتهاء النزاع. وفي مضيق هرمز، لوحظ انخفاض كبير في حركة ناقلات النفط، حيث لجأت بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التتبع لتفادي الاستهداف، بينما سلكت سفن أخرى مسارات قريبة من الساحل الإيراني يعتقد أنها ممرات آمنة حددتها طهران.
مستقبل الغموض: 15 بنداً على طاولة المفاوضات
وفقاً لتصريحات ترامب، فإن المفاوضات الحالية تدور حول 15 بنداً رئيسياً، تتصدرها قضية التخلي الكامل عن السلاح النووي. ورغم إشارته إلى وجود “نقاط اتفاق رئيسية”، إلا أن التشكيك يظل سيد الموقف، خاصة مع تصريحات السفير البريطاني السابق لدى إيران، نيكولاس هوبتون، الذي اعتبر أن كلا الجانبين يفتقران للثوقية الكاملة، وأن النتيجة الأكثر ترجيحاً قد تكون تسوية غير حاسمة تبقي الباب مفتوحاً لاشتعالات مستقبلية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً