كشفت تقارير صحفية أمريكية ومصادر دبلوماسية عن حراك مكثف لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة، حيث أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبة ملحة في وضع حد سريع لـ الحرب مع إيران، في وقت لا تزال فيه طهران تتمسك بمواقف متصلبة، واصفة شروطها بـ “غير القابلة للتفاوض”، تزامناً مع تصعيد عسكري ميداني شمل اعتراض صواريخ باليستية فوق إسرائيل والإمارات.
رؤية ترامب لإنهاء الصراع والجدول الزمني المقترح
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مساعديه برغبته الأكيدة في تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد في إيران. ووفقاً لمصادر مطلعة، يطمح ترامب لإنهاء العمليات العسكرية خلال الأسابيع الأربعة إلى الستة المقبلة، معتبراً أن استمرار الصراع يشتت انتباه الإدارة الأمريكية عن أولويات أخرى، أبرزها القمة المرتقبة مع الزعيم الصيني شي جين بينغ في مايو المقبل.
وتشير التسريبات إلى أن ترامب يميل لتجنب إرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية خشية وقوع خسائر بشرية كبيرة، بينما طرح فكرة تتضمن ضمان حصول الولايات المتحدة على حصة من النفط الإيراني كجزء من أي تسوية مستقبلية، وهو ما يعكس نهجه الاقتصادي في إدارة الأزمات الدولية.
طهران تضع 5 شروط وتكشف كواليس الوساطة الباكستانية
في المقابل، أكد مسؤولون إيرانيون رفضهم لمقترح أمريكي حالي لإنهاء الحرب، مشددين على أن طهران هي من ستحدد توقيت النهاية بناءً على شروطها الخاصة. وتتضمن المطالب الإيرانية الخمسة: الرفع الكامل للعقوبات، وتقديم ضمانات أمنية شاملة، وانسحاب القوات الأجنبية من المنطقة، والاعتراف بحقها في التكنولوجيا النووية السلمية، وتعويض الأضرار الناجمة عن الحرب.
وفي سياق متصل، كشف مسؤول باكستاني عن دور دبلوماسي لبلاده في حماية قيادات إيرانية؛ حيث طلبت إسلام آباد من واشنطن استثناء وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، مبررة ذلك بضرورة الإبقاء على شخصيات يمكن التفاوض معها لإنهاء النزاع.
التطورات الميدانية والواقع العسكري على الأرض
ميدانياً، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، عن تحقيق نتائج عسكرية كبيرة، مؤكداً تدمير ثلثي قدرات إيران في إنتاج المسيرات والصواريخ، إضافة إلى شل 92% من أسطولها البحري. وأوضح كوبر أن القوات الأمريكية قصفت أكثر من 10 آلاف هدف عسكري، مما أدى إلى فقدان طهران لقدرتها على بسط نفوذها البحري بشكل كبير.
وعلى الجبهة الإسرائيلية، أفاد الجيش الإسرائيلي باعتراض سلسلة من الصواريخ الباليستية التي أطلقت من إيران باتجاه وسط البلاد والقدس، مما تسبب في إصابات طفيفة وأضرار مادية في مناطق مثل كفر قاسم. كما امتد التصعيد ليشمل دولة الإمارات، حيث أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي عن مقتل شخصين إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي تم اعتراضه بنجاح فوق شارع سويحان.
الأبعاد الإنسانية والاقتصادية للحرب
تسببت الحرب في تداعيات اقتصادية واضحة، حيث قفزت أسعار نفط برنت لتتجاوز 103 دولارات للبرميل بعد تصريحات وزير الخارجية الإيراني التي نفت وجود نية للتفاوض حالياً. أما إنسانياً، فتعيش إيران حالة من العزلة الرقمية مع قطع شبه كامل للإنترنت، في وقت تزايدت فيه الضغوط الدولية على المواطنين الإيرانيين، حيث أعلنت أستراليا حظر دخول الزوار من إيران لمدة ستة أشهر بسبب مخاطر اللجوء المرتبطة بالحرب.
داخل إيران، تبرز قصص إنسانية مؤلمة، مثل قصة الشاب “علي” الذي يرفض أداء الخدمة العسكرية الإلزامية بعد مقتل صديقه في غارة جوية، مما يعكس حالة من الانقسام والقلق الشعبي داخل المجتمع الإيراني تجاه استمرار المواجهة العسكرية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً