ترامب يكشف كواليس المفاوضات الإيرانية الأمريكية: تحركات عسكرية ولقاء مرتقب في تركيا

ترامب يكشف كواليس المفاوضات الإيرانية الأمريكية: تحركات عسكرية ولقاء مرتقب في تركيا

حراك دبلوماسي وعسكري: ترامب يلوح بالقوة ويدعو للحوار

في تصريحات أثارت ضجة واسعة، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استمرار المفاوضات الإيرانية الأمريكية في ظل أجواء مشحونة بالتوتر العسكري. وأكد ترامب من البيت الأبيض أن سفناً أمريكية ضخمة تتجه حالياً نحو إيران، مشدداً في الوقت ذاته على أن المسار الدبلوماسي لا يزال مفتوحاً، ومحذراً من تداعيات وخيمة في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن.

تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تعزيزات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، شملت إرسال حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، مما يعكس استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تتبعها إدارة ترامب لإرغام طهران على تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي وسياساتها الإقليمية.

لقاء إسطنبول: محطة حاسمة لمستقبل الاتفاق النووي

على الصعيد الدبلوماسي، تتجه الأنظار نحو مدينة إسطنبول التركية، حيث من المقرر عقد اجتماع رفيع المستوى يوم الجمعة المقبل. وحسب تقارير استخباراتية وإعلامية، سيجمع اللقاء المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ويهدف الاجتماع إلى مناقشة ملامح اتفاق نووي محتمل وقضايا أمنية أخرى شائكة.

ولن يقتصر اجتماع إسطنبول على الطرفين الأمريكي والإيراني فحسب، بل من المتوقع مشاركة ممثلين عن دول إقليمية وازنة تشمل قطر والسعودية والإمارات ومصر، مما يعكس رغبة إقليمية في احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتلعب هذه الدول دور الوسيط لنقل الرسائل وتيسير الحوار الثنائي والثلاثي بين الأطراف المتنازعة.

الموقف الإيراني: بين الرغبة في الحوار والتحذير من الحرب الإقليمية

من جانبها، أبدت الحكومة الإيرانية برئاسة مسعود بزشكيان رغبة واضحة في بدء محادثات نووية لرفع العقوبات الاقتصادية. وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي استعداد بلاده للحوار، لكنه اشترط أن يكون ذلك بعيداً عن سياسات “الترهيب والضغط”. ومع ذلك، لم تخفِ القيادة الإيرانية نبرتها التحذيرية؛ حيث هدد المرشد الأعلى علي خامنئي بأن أي اعتداء عسكري على إيران سيشعل نار حرب إقليمية لن تقتصر حدودها على الداخل الإيراني.

وفي سياق متصل، لوحت القيادة العسكرية الإيرانية، على لسان اللواء عبد الرحيم الموسوي، بتغيير العقيدة الدفاعية إلى هجومية، محذراً من أن العالم سيشهد “وجهاً مختلفاً لإيران” في حال تعرضها لهجوم، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة لتوجيه ضربات قاصمة للقوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

الداخل الإيراني والضغوط الدولية: الاحتجاجات وملف حقوق الإنسان

لا تنفصل المفاوضات الإيرانية الأمريكية عن الوضع الداخلي المتأزم في إيران. فقد وضع ترامب شرطاً أساسياً للتوصل إلى اتفاق، وهو وقف قمع المتظاهرين، مشيراً إلى أن ضغوطه حالت دون تنفيذ إعدامات بحق مشاركين في الاحتجاجات الأخيرة. وتتضارب الأنباء حول حجم الخسائر البشرية في تلك الاحتجاجات، فبينما تقر طهران بسقوط آلاف القتلى، تتحدث منظمات حقوقية عن أرقام تتجاوز 25 ألف قتيل.

إلى جانب ذلك، تصاعد التوتر بين طهران والاتحاد الأوروبي بعد تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، وهو ما ردت عليه إيران بتصنيف الجيوش الأوروبية كمنظمات إرهابية. هذا الاشتباك الدبلوماسي يزيد من تعقيد المشهد ويضع العراقيل أمام الوسطاء الدوليين الساعين لتبريد الجبهات المشتعلة.

سيناريوهات المستقبل: هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار؟

يبقى السؤال القائم حول قدرة لقاء إسطنبول على تحقيق خرق جدي في جدار الأزمة. فبينما يصر ترامب على سياسة “السفن الكبيرة” والمفاوضات المباشرة، تتمسك طهران بمبادئها الدبلوماسية مع الاستمرار في حشد قواتها في مضيق هرمز. إن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو اتفاق تاريخي ينهي عقوداً من العداء، أو مواجهة عسكرية قد تغير وجه الشرق الأوسط للأبد.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *