ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية 50% على الواردات الأوروبية: حرب تجارية تلوح في الأفق؟
في ظل مناخ اقتصادي عالمي مضطرب، تتصاعد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع تهديد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة على الواردات الأوروبية. فما هي دوافع هذا التهديد؟ وما هي تبعاته المحتملة على الاقتصاد العالمي؟
تهديد ترامب يلقي بظلاله على العلاقات التجارية
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن أن ترامب لوّح بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على جميع السلع المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي، في خطوة قد تشعل فتيل حرب تجارية واسعة النطاق. وقد تم تأجيل تنفيذ هذا القرار حتى 9 يوليو/تموز المقبل، وذلك لإتاحة الفرصة لمزيد من المحادثات بين الطرفين.
حقائق وأرقام: نظرة على حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
يُعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، متفوقًا على كل من المكسيك وكندا والصين. إليكم نظرة مفصلة على حجم التبادل التجاري بين الطرفين في عام 2024:
- الواردات الأميركية من الاتحاد الأوروبي: 606 مليارات دولار.
- الصادرات الأميركية إلى الاتحاد الأوروبي: 370 مليار دولار.
- العجز التجاري الأميركي في السلع: 236 مليار دولار.
ويرى ترامب أن هذا العجز التجاري "غير مقبول"، ويسعى إلى تقليصه من خلال فرض رسوم جمركية.
أبرز السلع المتبادلة بين الطرفين
تتنوع السلع المتبادلة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتشمل:
أهم الواردات الأوروبية إلى الولايات المتحدة:
- المنتجات الدوائية: 127 مليار دولار (بفضل شركات مثل باير وسانوفي، بالإضافة إلى مصانع أميركية في أيرلندا).
- السيارات: 45.2 مليار دولار.
- المعدات الصناعية المتنوعة.
- النبيذ: 5.4 مليارات دولار.
- العطور: 4.4 مليارات دولار.
أهم الصادرات الأميركية إلى الاتحاد الأوروبي:
- النفط الخام.
- السيارات (بما في ذلك السيارات المصنعة في مصانع أميركية تابعة لشركات أوروبية مثل بي إم دبليو ومرسيدس).
- الطائرات وقطع الغيار: 32.3 مليار دولار.
- منتجات الدم كالبلازما: 5.2 مليارات دولار.
الخدمات: نقطة مضيئة في العلاقات التجارية
على الرغم من العجز الكبير في تجارة السلع، إلا أن الفجوة تتقلص عند احتساب الخدمات. فقد بلغ العجز الإجمالي للولايات المتحدة (بما في ذلك الخدمات) نحو 161 مليار دولار فقط. وبلغت الصادرات الخدمية الأميركية إلى الاتحاد الأوروبي 277 مليار دولار، في حين بلغت الواردات 201 مليار دولار.
ذكريات الماضي: نزاعات تجارية سابقة
سبق أن شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي توترات مماثلة في عام 2018، عندما فرض ترامب رسومًا جمركية على الفولاذ والألمنيوم. وردّ الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية على بضائع أميركية، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق لتجميد هذه الإجراءات في عام 2021.
ما الذي يثير غضب واشنطن؟
تشعر الإدارة الأميركية بالاستياء من تردد الاتحاد الأوروبي في الانخراط بمواجهة شاملة ضد الصين، الشريك الاقتصادي المهم للقارة. كما تطالب واشنطن بتنازلات تشمل حواجز غير جمركية وقضايا تتعلق بـ"الأمن الاقتصادي"، وهي لغة تُستخدم للإشارة إلى مخاوف أميركية من تنامي النفوذ الاقتصادي الصيني.
تعقيدات التفاوض
في الوقت الذي تتحرك فيه الولايات المتحدة سريعًا باتجاه فرض إجراءات، يلتزم الاتحاد الأوروبي بالتشاور المستمر مع الدول الـ27 الأعضاء، وهو ما يُبطئ مسار التفاوض ويزيد من توتر واشنطن.
تصريحات متباينة
في تصريح لقناة "فوكس نيوز"، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% قد "يشعل شرارة" في موقف الاتحاد الأوروبي. في المقابل، أكد مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفشوفيتش أن الاتحاد لا يزال منخرطًا بشكل كامل في المحادثات، لكنه "جاهز للدفاع عن مصالحه".
إلى أين تتجه الأمور؟
يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح المفاوضات في تجنب حرب تجارية شاملة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟ أم أن تهديد ترامب سيتحول إلى واقع، مما سيؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي؟ الأيام القادمة ستكشف عن مصير هذه العلاقات التجارية المعقدة.


اترك تعليقاً