سياق الاجتماع والدور الإقليمي التركي
عقد مجلس الأمن القومي التركي اجتماعاً دورياً رفيع المستوى برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، لمناقشة جملة من الملفات الأمنية والسياسية الحساسة التي تحيط بتركيا على المستويين الإقليمي والدولي. يأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ التعقيد، حيث تسعى أنقرة لتعزيز نفوذها كلاعب محوري في قضايا الشرق الأوسط، موازنةً بين ملفات الأمن القومي في الشمال السوري والمسؤوليات الإنسانية والسياسية تجاه القضية الفلسطينية.
الملف السوري: الحفاظ على السيادة والوحدة السياسية
خلال الاجتماع، جدد المجلس تأكيده على الموقف التركي الثابت تجاه الأزمة السورية، مشدداً على أن أنقرة ستواصل دعم كافة الجهود الرامية لضمان سيادة سوريا وسلامة أراضيها. وأوضح البيان الصادر عن المجلس أن الحفاظ على الوحدة السياسية لسوريا يمثل ركيزة أساسية لمنع ظهور بؤر إرهابية جديدة تهدد الحدود التركية. كما أشار المجلس إلى ضرورة تهيئة الظروف المناسبة للعودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين، بالتوازي مع دفع المسار السياسي الشامل وفق القرارات الدولية ذات الصلة.
القضية الفلسطينية: من الإغاثة إلى إعادة إعمار غزة
انتقل المجلس في مداولاته إلى الوضع المأساوي في قطاع غزة، حيث عبّر عن استعداد تركيا الكامل للمساهمة الفعالة في جهود إعادة إعمار ما دمرته الحرب. ولم يقتصر الموقف التركي على الجانب الإنساني فحسب، بل أكد المجلس على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل ينهي معاناة المدنيين. وتضع أنقرة ثقلها الدبلوماسي لدعم مسار حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، مبديةً استعدادها للقيام بدور الضامن أو المساهم الرئيسي في مشاريع البنية التحتية والخدمية في القطاع فور توقف العمليات العسكرية.
تحليل: التوجهات الاستراتيجية لأنقرة
يرى خبراء سياسيون أن بيان مجلس الأمن القومي يعكس رؤية تركية شاملة تهدف إلى تصفير المشكلات الحدودية مع سوريا من خلال دعم الدولة المركزية القوية، وفي الوقت نفسه، تعزيز القوة الناعمة التركية في العالم العربي عبر تبني ملف إعمار غزة. إن هذا الربط بين الملفين يظهر رغبة القيادة التركية في تقديم نفسها كوسيط موثوق وشريك لا غنى عنه في صياغة مستقبل الخارطة السياسية والأمنية للمنطقة.
خاتمة
يختتم مجلس الأمن القومي التركي اجتماعه برسائل واضحة مفادها أن أمن تركيا القومي يبدأ من استقرار جوارها الجغرافي. وبينما تظل السيادة السورية أولوية أمنية، يبقى إعمار غزة التزاماً أخلاقياً وسياسياً تضعه أنقرة على رأس أجندتها الدولية في المرحلة المقبلة.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً