ترمب يضع إيران أمام خيارين أحلاهما مر.. هل تقترب ساعة المواجهة العسكرية؟

ترمب يضع إيران أمام خيارين أحلاهما مر.. هل تقترب ساعة المواجهة العسكرية؟

الخيار الصعب لإيران: بين مقصلة التنازلات ورهان المواجهة العسكرية

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير حديث لها عن مأزق استراتيجي غير مسبوق يواجه النظام الإيراني نتيجة تصعيد الضغوط من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. التقرير يشير إلى أن طهران باتت محاصرة بين مسارين كلاهما ينطوي على مخاطر وجودية: إما تقديم تنازلات جذرية تمس السيادة الوطنية، أو الاستعداد لضربات عسكرية قد تطال مفاصل الدولة.

تصعيد أمريكي ورسائل حازمة

أكد الرئيس ترمب في أحدث تصريحاته على ضرورة التوصل إلى اتفاق "عادل" يضمن خلو المنطقة من الأسلحة النووية، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة للمسؤولين في طهران بأن أي مواجهة قادمة ستكون نتائجها وخيمة وأشد قسوة مما مضى.

وتعتبر الصحيفة أن المطلب الأمريكي بوقف تخصيب اليورانيوم يمثل "تراجعاً مهيناً" للقيادة الإيرانية، حيث يُعد البرنامج النووي ركيزة أساسية في أيديولوجية النظام، ورفض هذا المطلب قد يكون الفتيل الذي يشعل أوامر شن هجمات جوية.

قائمة المطالب الأمريكية وشروط التفاوض

لم تعد واشنطن تكتفي بالملف النووي فقط، بل وسعت دائرة مطالبها لتشمل:

  • وقف التخصيب: إنهاء إنتاج الوقود النووي وتسليم المخزونات الحالية.
  • ترسانة الصواريخ: قبول قيود صارمة على تطوير الصواريخ الباليستية.
  • النفوذ الإقليمي: التخلي عن دعم الحلفاء والوكلاء في المنطقة.

وحسب المبعوث الأمريكي "ستيف ويتكوف"، فإن هذه الشروط غير قابلة للتجزئة لضمان أمن المنطقة واستقرارها.

الحشد العسكري واستراتيجية "الخنق" الاقتصادي

ميدانياً، بدأ البنتاغون في تعزيز وجوده العسكري عبر تحريك أسطول ضخم يضم حاملة طائرات ومدمرات صواريخ موجهة. هذا الحشد يمنح واشنطن قدرة أكبر على المناورة وتنفيذ ضربات دقيقة إذا لزم الأمر.

بالتوازي مع الخيار العسكري، يلوح ترمب بسلاح "الخنق الاقتصادي"، عبر تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، متبعاً نموذج الضغط الأقصى الذي طُبق سابقاً على فنزويلا، مما يضع الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً تحت ضغط هائل، خاصة مع تزايد الاحتجاجات الداخلية ضد الأوضاع المعيشية.

الموقف الإيراني: بين الرفض والتحذير من "تهديد وجودي"

في المقابل، تبدي طهران تمنعاً واضحاً تجاه هذه الضغوط، حيث صرح مسؤولون إيرانيون بأن:

  1. التخصيب للأغراض المدنية حق سيادي لن يتم التنازل عنه.
  2. الترسانة الصاروخية هي وسيلة الدفاع الأولى والوحيدة لحماية البلاد.
  3. أي هجوم أمريكي سيُعامل كـ "تهديد وجودي"، وسيتم الرد عليه باستهداف القواعد الأمريكية والمصالح الحليفة في المنطقة.

هل تنجح القوة العسكرية في حسم الملف؟

رغم الجاهزية العسكرية الأمريكية، يرى محللون استراتيجيون أن القوة الجوية وحدها قد لا تكفي لتغيير طبيعة النظام أو تحديد مصيره النهائي دون تدخل بري واسع، وهو أمر يبدو مستبعداً حالياً. ومع ذلك، تبقى الخيارات المتاحة أمام طهران محدودة للغاية، وسط بيئة إقليمية ودولية تزداد تعقيداً، مما يجعل الخيار الصعب لإيران هو العنوان الأبرز للمرحلة القادمة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *