تصريحات مايك هاكابي تثير زلزالاً سياسياً: هل تتبنى واشنطن رؤية “من النيل إلى الفرات”؟

تصريحات مايك هاكابي تثير زلزالاً سياسياً: هل تتبنى واشنطن رؤية “من النيل إلى الفرات”؟

عاصفة دبلوماسية تقودها تصريحات مايك هاكابي حول حدود إسرائيل

شهدت الأوساط السياسية والدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط حالة من الغضب والترقب، عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي. التصريحات التي جاءت خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون، تجاوزت الأعراف الدبلوماسية المعتادة، لتمس جوهر الصراع في المنطقة وسيادة الدول العربية.

في المقابلة التي بُثت يوم الجمعة 20 فبراير، زعم هاكابي أن لإسرائيل “حقاً توراتياً” في أجزاء شاسعة من الشرق الأوسط. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ذهب السفير الأمريكي إلى أبعد من ذلك بقوله إنه لا يرى بأساً في استيلاء إسرائيل على المنطقة بأكملها، مستنداً إلى تفسيرات دينية تدعي حقاً توراتياً يمتد من “نهر النيل إلى الفرات”، وهي الرؤية التي أثارت فزعاً في العواصم العربية.

إدانات عربية وإسلامية واسعة ومطالبات بتوضيح من واشنطن

لم تتأخر ردود الفعل الرسمية على تصريحات مايك هاكابي؛ حيث سارعت الدول العربية والإسلامية إلى إصدار بيانات تنديد شديدة اللهجة. المملكة العربية السعودية وصفت هذه التصريحات بـ “غير المسؤولة” واعتبرتها “سابقة خطيرة”، مطالبة الإدارة الأمريكية بتقديم إيضاح رسمي لموقفها، مع التأكيد على أن السلام العادل لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

من جانبه، اعتبر الأردن أن ما ورد على لسان السفير يمثل مساساً مباشراً بسيادة دول المنطقة، فيما شددت مصر على موقفها الثابت بأنه لا سيادة لإسرائيل على أي أرض فلسطينية أو عربية محتلة. أما السلطة الفلسطينية، فقد رأت في هذا الخطاب تناقضاً صارخاً مع التصريحات المعلنة للرئيس دونالد ترامب الذي سبق وأبدى رفضه لضم الضفة الغربية.

منظمة التعاون الإسلامي، التي تمثل 57 دولة، دخلت على خط الأزمة بوصفها لهذه التصريحات بالخطيرة والمستفزة، محذرة من تداعيات تبني مثل هذه المقاربات الدينية المتطرفة في السياسة الخارجية.

كواليس المقابلة: سجال تاكر كارلسون والتحقيق في مطار بن غوريون

كشفت كواليس المقابلة عن توترات سبقت وأعقبت اللقاء. اللقاء الذي أُجري في الصالة الدبلوماسية بمطار بن غوريون يوم الأربعاء 18 فبراير، جاء استجابة لتحدٍ من هاكابي لكارلسون عبر منصة (إكس). وقد نجح كارلسون، المعروف بانتقاداته لسياسات إسرائيل من منظور محافظ، في استدراج السفير للحديث عن قضايا شائكة، متهماً إياه بتقديم مصالح إسرائيل على مصالح الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالخسائر المدنية في غزة وملف الجاسوس جوناثان بولارد.

ولم تخلُ الرحلة من الدراما الأمنية؛ إذ صرح كارلسون لصحيفة “ديلي ميرور” البريطانية بأن فريقه تعرض لاحتجاز واستجواب من قبل أفراد عرّفوا أنفسهم بأنهم من الأمن الإسرائيلي بعد انتهاء المقابلة، وهو ما نفته سلطة المطارات الإسرائيلية جملة وتفصيلاً، معتبرة ما حدث مجرد إجراءات روتينية.

تفاعل الجمهور العربي وتساؤلات حول المستقبل

على منصات التواصل الاجتماعي، تصدر وسم #تصريحات_مايك_هاكابي النقاشات، حيث اعتبر المغردون أن هذه التصريحات تعكس توجهاً يضرب بالقانون الدولي عرض الحائط ويستبدله بمقاربات ثيوقراطية (دينية) تهدد استقرار المنطقة بالكامل. بينما ذهب محللون إلى أن هذه التصريحات قد تكون “بالون اختبار” لقياس ردود الفعل تجاه سياسات توسعية مستقبلية قد تدعمها أطراف في واشنطن.

ويبقى التساؤل القائم في الشارع العربي: هل تمثل كلمات هاكابي زلة لسان، أم أنها تعبير عن تحول جذري في السياسة الأمريكية تجاه ملفات الوضع النهائي والحدود في الشرق الأوسط؟

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *