تصعيد عسكري على الحدود: الغارات الباكستانية ترفع حصيلة القتلى في أفغانستان
تشهد الحدود الأفغانية الباكستانية موجة جديدة من العنف الدامي، حيث أعلنت السلطات الأفغانية عن سقوط ضحايا جدد جراء غارات جوية نفذتها القوات الباكستانية على مناطق شرقي البلاد، مما يضع المنطقة على فوهة بركان من التصعيد العسكري غير المسبوق.
تفاصيل الهجوم الأخير وحصيلة الضحايا
أفاد "مستغفر غربز"، المتحدث باسم ولاية خوست الشرقية، بأن القصف الجوي الباكستاني استهدف منازل مدنية ليل الأحد، مما أسفر عن مقتل امرأة وطفلها. وتأتي هذه الحادثة بعد ساعات قليلة من قصف مدفعي طال منطقة "سبيرا" وأدى لمقتل طفلين آخرين.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن كابل، فقد سجل الأسبوع الأخير مقتل 18 مدنياً، وسط تحذيرات من أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير بسبب:
- القيود المفروضة على الوصول للمناطق الحدودية.
- صعوبة الحصول على تأكيدات مستقلة من جانبي الحدود.
- استمرار المناوشات المسلحة في القرى النائية.
قلق أممي من تفاقم الصراع
من جانبها، تواصل بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) رصد الانتهاكات، حيث تشير آخر تحديثاتها إلى مقتل 75 مدنياً أفغانياً منذ تجدد المواجهات في 26 فبراير/شباط الماضي، مما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان المناطق الحدودية.
جذور الصراع: اتهامات متبادلة واشتباكات مستمرة
يعود التوتر بين أفغانستان وباكستان إلى اتهامات إسلام آباد المتكررة لكابل بإيواء عناصر من "حركة طالبان باكستان"، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية جملة وتفصيلاً. وقد شهد الصراع محطات بارزة مؤخراً:
- أكتوبر 2025: اشتباكات واسعة أدت لإغلاق المعابر البرية وسقوط عشرات القتلى.
- 26 فبراير 2024: عودة الغارات الجوية الباكستانية داخل العمق الأفغاني.
- الرد الأفغاني: هجمات مدفعية استهدفت منطقة "باجور" الباكستانية وأسفرت عن مقتل 4 مدنيين.
أزمة إنسانية متفاقمة وتهجير قسري
مع اتساع رقعة المواجهات، بدأ برنامج الغذاء العالمي (WFP) تحركاً طارئاً لتوزيع مساعدات على نحو 20 ألف أسرة نازحة. وحذر البرنامج من أن استمرار عدم الاستقرار قد يدفع الملايين نحو مستويات كارثية من الجوع والمعاناة الإنسانية.
الوساطة الصينية: بارقة أمل لخفض التصعيد
في ظل هذا المشهد القاتم، دخلت بكين على خط الأزمة كطرف وسيط. حيث صرح المتحدث باسم الخارجية الصينية، "لين جيان"، بأن بلاده أوفدت مبعوثاً خاصاً للبلدين بهدف:
- منع توسع دائرة الصراع المسلح.
- حث الجانبين على العودة لطاولة المفاوضات.
- دعم جهود المصالحة وتخفيف الاحتقان الحدودي.
تظل الأوضاع على الحدود الأفغانية الباكستانية مرشحة لمزيد من التصعيد، في انتظار ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية الدولية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً