تصعيد خطير في الشرق الأوسط: ترامب يتوعد بحصار مضيق هرمز والحرس الثوري يحذر من «الدوامة القاتلة»

تصعيد خطير في الشرق الأوسط: ترامب يتوعد بحصار مضيق هرمز والحرس الثوري يحذر من «الدوامة القاتلة»

نذير حرب في مضيق هرمز: تهديدات متبادلة وتصعيد غير مسبوق

شهدت الساحة الدولية تصعيداً دراماتيكياً في حدة التوتر بين واشنطن وطهران، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزم بلاده فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة عالمياً. وجاءت تصريحات ترامب في أعقاب تعثر المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لن تسمح باستمرار ما وصفه بـ “الرسوم غير القانونية” التي تفرضها إيران على السفن العابرة.

في المقابل، رد الحرس الثوري الإيراني بلهجة شديدة الوعود، محذراً القوات الأمريكية من الدخول في ما أسماه “الدوامة القاتلة” للمضيق. وأكدت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن كافة التحركات الملاحية في المنطقة تقع تحت سيطرتها الكاملة، مشددة على أن أي خطوة خاطئة من جانب “الأعداء” ستواجه برد حاسم، مما يضع المنطقة على حافة مواجهة عسكرية مباشرة.

فشل محادثات إسلام آباد: العقدة النووية تنهي الدبلوماسية

كشف الرئيس ترامب عن تفاصيل المحادثات الماراثونية التي استمرت نحو 21 ساعة في باكستان، مؤكداً أن وفده الذي ضم نائب الرئيس جيه دي فانس وجاريد كوشنر لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق بسبب تعنت طهران بشأن طموحاتها النووية. وقال ترامب: “لا يمكننا السماح بوجود طاقة نووية في أيدي أشخاص لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم”، معتبراً أن الحصار هو الوسيلة المتبقية للضغط على النظام الإيراني.

من جانبه، أشار محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، إلى أن الولايات المتحدة فشلت في كسب ثقة إيران خلال المباحثات، موضحاً أن التوصل إلى حلول للقضايا الشائكة يحتاج إلى أكثر من جولة واحدة من المفاوضات. ورغم هذا الانسداد، لا تزال هناك أنباء تتردد عن وجود قنوات خلفية للوساطة تحاول الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في مطلع أبريل.

تداعيات اقتصادية عالمية وتهديدات بفرض رسوم على الصين

لم يقتصر تهديد ترامب على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل القوى الدولية الداعمة لإيران، حيث توعد بفرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على الواردات الصينية في حال ثبت تقديم بكين مساعدات عسكرية لطهران. ويأتي هذا التهديد قبل زيارة مرتقبة لترامب إلى بكين للقاء الرئيس شي جينبينغ، مما يضفي مزيداً من التعقيد على العلاقات الأمريكية الصينية.

اقتصادياً، حذر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أن استمرار النزاع في الشرق الأوسط واضطراب الملاحة في مضيق هرمز سيمثل صدمة ثالثة للاقتصاد العالمي بعد الجائحة والحرب الأوكرانية. ومن المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، مما سيثقل كاهل الدول النامية والأسواق الناشئة التي تعاني بالفعل من ضغوط تضخمية.

ردود فعل إقليمية: دعوات للتهدئة ورفض للإملاءات الإيرانية

دعت سلطنة عُمان والأردن إلى ضرورة تمديد الهدنة وتقديم “تنازلات مؤلمة” من الطرفين لتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. وصرح وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي بأن الفشل في الدبلوماسية سيعني معاناة تفوق أي تنازلات سياسية. وفي سياق متصل، أعربت دولة الإمارات عن معارضتها الشديدة لأي محاولة إيرانية لتقييد الملاحة في مضيق هرمز، واصفة إياه بـ “شريان الحياة الاقتصادي العالمي” الذي لا يحق لأي دولة إغلاقه.

بينما تستمر الغارات الجوية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وتتصاعد حصيلة الضحايا في إيران التي بلغت بحسب تقارير رسمية أكثر من 3,300 قتيل، يظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تنفيذ لتهديدات الحصار أو نجاح مفاجئ لجهود الوساطة الدولية التي يقودها أطراف عدة من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *