تفاصيل المواجهة الدامية قبالة السواحل الكوبية: مقتل 4 في اشتباك مع زورق أمريكي
شهدت المياه الإقليمية الكوبية حادثة أمنية خطيرة من شأنها أن تزيد من حدة التوتر الدبلوماسي بين هافانا وواشنطن، حيث أسفر اشتباك بحري بين كوبا وأمريكا عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين كانوا على متن زورق سريع مسجل في ولاية فلوريدا الأمريكية.
تفاصيل الواقعة: نيران في منطقة "فالكونيس كاي"
وفقاً لبيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية الكوبية، بدأت المواجهة عندما رصدت دورية لخفر السواحل زورقاً أمريكياً يقترب لمسافة ميل بحري واحد من قناة في منطقة "فالكونيس كاي"، الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق العاصمة هافانا.
وأوضحت السلطات الكوبية أن الأحداث تطورت كالتالي:
- اقتراب دورية حدودية كوبية (5 أفراد) للتحقق من هوية ركاب الزورق.
- قيام ركاب الزورق الأمريكي بالمبادرة بإطلاق النار تجاه الدورية.
- إصابة قبطان الدورية الكوبية جراء إطلاق النار الأولي.
- رد القوات الكوبية على مصدر النيران، مما أدى لمقتل 4 مهاجمين وإصابة 6 آخرين.
وشددت هافانا على أن حماية المياه الإقليمية تظل ركيزة أساسية للدفاع الوطني وسيادة الدولة، مؤكدة تقديم الرعاية الطبية للجرحى فور إجلائهم.
واشنطن تشكك: ماركو روبيو يرفض الرواية الكوبية
من الجانب الأمريكي، جاء الرد سريعاً ومحملاً بالشكوك. أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية تلقت إخطاراً بالحادث، لكنها لن تكتفي بالرواية الرسمية الصادرة عن هافانا.
وصرح روبيو قائلاً: "لن نعتمد فقط على ما تقوله السلطات الكوبية، وسنعمل على الحصول على معلوماتنا الخاصة عبر قنواتنا المستقلة". ووصف الحادث بأنه "غير معتاد"، مؤكداً أن واشنطن ستتخذ قراراتها بناءً على الاستنتاجات التي ستتوصل إليها بعد التحقق من هوية الركاب وما إذا كانوا مواطنين أمريكيين.
وفي سياق متصل، أعلن المدعي العام لولاية فلوريدا، جيمس أوثمير، عن فتح تحقيق فوري وشامل بالتعاون مع الأجهزة الفدرالية للوقوف على ملابسات الحادث الذي وقع على بعد 160 كيلومتراً فقط من سواحل الولاية.
السياق الجيوسياسي: أزمة الطاقة والضغط الأمريكي
يأتي هذا الاشتباك في توقيت حساس للغاية، حيث تعاني كوبا من ضغوط اقتصادية هائلة بعد تشديد الولايات المتحدة قبضتها على إمدادات الطاقة المتجهة للجزيرة.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى:
- سقوط الحليف الاستراتيجي: الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، مما حرم كوبا من نصف احتياجاتها النفطية.
- الحصار النفطي: قطع واشنطن الفعلي لشحنات النفط الفنزويلي المتجهة إلى هافانا.
- التخفيف المشروط: السماح مؤخراً بدخول كميات محدودة جداً من النفط تحت مسمى "الاستخدام التجاري والإنساني" فقط، استجابة لتحذيرات دول الكاريبي من انهيار اقتصادي كامل في كوبا.
تضع هذه الحادثة العلاقات الأمريكية الكوبية أمام اختبار جديد، في ظل اتهامات متبادلة وتشكيك في النوايا، مما قد يؤدي إلى مزيد من الإجراءات التصعيدية في المنطقة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً