تصعيد دامي في الفاشر: اتهامات لـ”الدعم السريع” بارتكاب مجازر عرقية وتحركات أممية لإنقاذ مسار السلام

تصعيد دامي في الفاشر: اتهامات لـ”الدعم السريع” بارتكاب مجازر عرقية وتحركات أممية لإنقاذ مسار السلام

سياق التصعيد العسكري في شمال دارفور

تعيش مدينة الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، على وقع تصعيد ميداني غير مسبوق يهدد حياة المئات من المدنيين، في ظل استمرار المواجهات المسلحة بين القوات المسلحة السودانية وحلفائها من الحركات المسلحة من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى. ويأتي هذا التوتر في وقت باتت فيه المدينة الملاذ الأخير لمئات الآلاف من النازحين الذين فروا من ويلات الحرب في ولايات الإقليم الأخرى.

تفاصيل الانتهاكات والاتهامات الميدانية

وفي تطور خطير، اتهمت “شبكة أطباء السودان”، في بيان رسمي صدر يوم الأربعاء، قوات الدعم السريع بتنفيذ عمليات قتل استهدفت 16 مدنياً في مدينة الفاشر. وأوضحت الشبكة أن هذه الجرائم نُفذت بناءً على دوافع عرقية واضحة، مما ينذر بانزلاق الصراع نحو صبغة طائفية وإثنية قد تؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي المهترئ أصلاً في الإقليم. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن عمليات القتل ترافقت مع موجة من النهب والترهيب، مما زاد من معاناة الكوادر الطبية والمواطنين العزل داخل الأحياء السكنية.

التحركات الدبلوماسية: البرهان والمبعوث الأممي

على الموازاة من التدهور الميداني، شهدت العاصمة الإدارية المؤقتة، بورتسودان، حراكاً دبلوماسياً رفيع المستوى، حيث عقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، جلسة مباحثات رسمية مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، رمطان لعمامرة. تركزت المباحثات على تقييم المساعي الدولية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق نار شامل، وبحث آليات إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة، وعلى رأسها الفاشر والخرطوم والجزيرة.

تحليل المشهد وردود الأفعال

يرى مراقبون أن التناقض الصارخ بين الممارسات الميدانية والدعوات السياسية للسلام يعقد مأمورية الوسطاء الدوليين. فبينما تسعى الأمم المتحدة لفتح ممرات آمنة، تزيد الاتهامات بارتكاب جرائم حرب ذات طابع عرقي من سقف المطالب الحكومية بضرورة تصنيف القوى المهاجمة كمنظمات إرهابية. ومن جانبها، تواصل المنظمات الحقوقية التحذير من أن الفاشر قد تشهد كارثة إنسانية تتجاوز في بشاعتها ما حدث في الجنينة العام الماضي، إذا لم يتدخل المجتمع الدولي بشكل حاسم لفرض منطقة حظر طيران أو حماية المدنيين.

خاتمة: مستقبل عملية السلام في السودان

يبقى استقرار السودان معلقاً بين فوهة البنادق في دارفور وطاولات المفاوضات الدولية. وبينما ينتظر السودانيون نتائج ملموسة للقاءات البرهان مع المبعوث الأممي، تظل دماء المدنيين في الفاشر تذكيراً صارخاً بضرورة الانتقال من مرحلة الإدانات السياسية إلى إجراءات عملية تضمن وقف نزيف الدم وتحقيق العدالة للضحايا.

المصدر: TRT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *