شهدت المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث شنت القوات الجوية الباكستانية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة استهدفت مواقع في مدن كابول وقندهار وباكتيكا، في خطوة وصفتها إسلام آباد بأنها رد انتقامي حاسم على هجمات سابقة نفذتها حركة طالبان الأفغانية وأسفرت عن مقتل جنود باكستانيين.
رسائل سياسية حازمة من القيادة الباكستانية
أكد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أن الرد العسكري لبلاده كان “شاملاً وحاسماً”، مشدداً في تصريحات رسمية على أن باكستان لن تتهاون مع أي تهديد لأمنها القومي. وحذر زرداري من أن من يفسرون سياسة السلام الباكستانية كعلامة ضعف سيواجهون عواقب وخيمة، مشيراً إلى أن بلاده تمتلك معلومات دقيقة حول مواقع مخططي العنف وداعميهم.
وفي ذات السياق، صرح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن القوات المسلحة الباكستانية تمتلك القدرة الكاملة على “سحق” أي طموحات عدوانية تستهدف سيادة البلاد، مؤكداً وقوف الشعب الباكستاني صفاً واحداً خلف جيشه في هذه المواجهة الجارية.
تضارب الأنباء حول الخسائر البشرية والمادية
أفاد مشرف زيدي، المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، بأن العمليات العسكرية أسفرت حتى الآن عن مقتل 133 عنصراً من حركة طالبان وإصابة أكثر من 200 آخرين. كما أشار إلى تدمير 27 موقعاً عسكرياً، والاستيلاء على تسعة مواقع أخرى، بالإضافة إلى تدمير ترسانة عسكرية ضخمة تشمل 80 دبابة ومدفعية وناقلات جند مدرعة.
على الجانب الآخر، نفى ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان، وقوع إصابات في الغارات الأخيرة، مؤكداً في الوقت ذاته أن قوات الحركة استولت على 19 موقعاً عسكرياً باكستانياً وقاعدتين عسكريتين، معلناً عن مقتل 55 جندياً باكستانياً. ولا تزال هذه الأرقام تخضع لعمليات التحقق المستقلة في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق الاشتباكات.
إعلان الحرب المفتوحة وتدهور الجهود الدبلوماسية
في تطور دراماتيكي، أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف ما وصفه بـ “الحرب المفتوحة” على حكومة طالبان في كابل. وأشار آصف إلى أن باكستان استنفدت كافة القنوات الدبلوماسية الممكنة والوساطات من الدول الصديقة للحفاظ على الاستقرار، إلا أن استمرار الهجمات من الجانب الأفغاني دفع إسلام آباد إلى اتخاذ هذا الخيار العسكري الصادم.
وتتهم باكستان كابل بإيواء جماعات إرهابية تشن هجمات انتحارية داخل أراضيها، كان آخرها هجوم استهدف مسجداً في إسلام آباد، وهو ما تنفيه حركة طالبان باستمرار، مؤكدة التزامها بعدم استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد أمن الجيران.
تحركات دولية ووساطة إيرانية مرتقبة
أمام هذا التدهور المتسارع، عرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وساطة بلاده لتسهيل الحوار بين الجارتين، داعياً إلى حل الخلافات عبر مبادئ حسن الجوار. كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ، حيث حث الأمين العام أنطونيو غوتيريش الطرفين على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
يُذكر أن العلاقات بين البلدين تعيش حالة من التوتر المزمن منذ أكتوبر الماضي، ورغم محاولات سابقة للوساطة من قبل قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية، إلا أن فشل المفاوضات في التوصل إلى اتفاق مستدام أدى إلى انفجار الوضع عسكرياً من جديد، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من الصراع المسلح.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً