بينما تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية الميدانية على جبهات القتال وفي العمق الروسي، تتجه أنظار العالم اليوم إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث يجتمع حلفاء أوكرانيا في "قمة حاسمة" تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على حزمة الضمانات الأمنية لكييف، في خطوة استباقية لأي ترتيبات محتملة لوقف إطلاق النار.
ضربات أوكرانية في العمق الروسي: شلل في حركة القطارات
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً أوكرانياً لافتاً استهدف البنية التحتية الروسية، حيث أعلن حاكم منطقة فرونيش الحدودية، ألكسندر جوسيف، عن تعرض المنطقة لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى تعطيل حركة القطارات وإلحاق أضرار بمنشأة حيوية.
وفي سياق متصل، امتدت الهجمات لتشمل مناطق أخرى:
- مقاطعة تفير (شمال غرب موسكو): أسفر هجوم بمسيرة عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين إثر استهداف مبنى سكني.
- مقاطعة براينسك: أصيب سائقان بجروح بعد استهداف طائرتين مسيرتين لشاحنة وسيارة في منطقة سيفسكي.
القصف الروسي يتواصل: استهداف المدنيين والشركات الأجنبية
على الجانب الآخر، لم تتوقف الآلة العسكرية الروسية عن قصف الأراضي الأوكرانية، حيث أفادت السلطات المحلية بسقوط 3 قتلى وعدد من الجرحى في هجمات طالت مقاطعات زاباروجيا، ودونيتسك، وخيرسون.
وفي تطور بارز، كشف وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، عن استهداف القوات الروسية لوحدة تابعة لشركة "بانجي" (Bunge) الأمريكية للمنتجات الزراعية في مدينة دنيبرو، مما أدى لتسرب كميات كبيرة من زيت دوار الشمس، معتبراً ذلك دليلاً على تعمد موسكو استهداف المصالح والشركات الدولية العاملة في أوكرانيا.
قمة باريس: "تحالف الراغبين" يرسم خارطة الطريق الأمنية
دبلوماسياً، تستضيف باريس اليوم اجتماعاً رفيع المستوى يضم أكثر من 27 زعيماً من حلفاء كييف، بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ويبرز في هذا الاجتماع حضور لافت لممثلين عن الإدارة الأمريكية المقبلة، وهما:
- ستيف ويتكوف: المبعوث الخاص للرئيس المنتخب دونالد ترامب.
- جاريد كوشنر: صهر ترامب ومستشاره السابق.
محاور النقاش الرئيسية في الاجتماع:
- القوة متعددة الجنسيات: التخطيط لتشكيل قوة دولية لضمان الأمن في حال التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار.
- الالتزامات الملزمة: صياغة تعهدات قانونية وعسكرية تحمي أوكرانيا من أي عدوان مستقبلي.
- الدعم السياسي والعسكري: تنسيق الجهود بين القادة السياسيين ورؤساء الأركان (بمن فيهم رئيس هيئة الأركان الأوكرانية) لتقديم دعم ملموس ومستدام.
آفاق السلام.. عقبات ميدانية وطموحات سياسية
رغم الزخم الدبلوماسي المتزايد منذ نوفمبر 2025 لإنهاء الحرب التي تقترب من عامها الرابع، إلا أن الواقع الميداني لا يزال معقداً. فالمفاوضات تصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في "ملف الأراضي"، في ظل عدم وجود مؤشرات حقيقية على قبول الكرملين بالمقترحات المطروحة حالياً، واستمرار القتال بضراوة على مختلف المحاور.
يأتي اجتماع باريس ليؤكد أن حلفاء أوكرانيا يسعون لتوفير "شبكة أمان" دولية لكييف، تضمن لها الاستقرار وتمنع تجدد الصراع، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية المكثفة في الأسابيع المقبلة.


اترك تعليقاً