تصعيد في حضرموت: المجلس الانتقالي يحذر من “عدوان مكتمل الأركان” ويكشف كواليس التدخل العسكري

تصعيد في حضرموت: المجلس الانتقالي يحذر من “عدوان مكتمل الأركان” ويكشف كواليس التدخل العسكري

تشهد محافظة حضرموت، شرقي اليمن، توتراً عسكرياً وسياسياً متصاعداً وضع المنطقة على صفيح ساخن، خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، لقناة الجزيرة، والتي كشف فيها عن أبعاد الصراع الدائر وموقف المجلس من التحركات العسكرية الأخيرة في المحافظة.

صراع الروايات: "استلام معسكرات" أم "عدوان عسكري"؟

تضاربت الأنباء حول طبيعة التحركات العسكرية الأخيرة في حضرموت؛ فبينما أعلن محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، عن إطلاق عملية أطلق عليها "استلام المعسكرات"، تهدف إلى تسلّم المواقع العسكرية من قوات المجلس الانتقالي بشكل سلمي ومنظم، وصف المتحدث باسم الانتقالي هذه التحركات بأنها "عدوان مكتمل الأركان".

واعتبر التميمي أن ما يجري ليس مجرد إجراء وقائي لحماية الأمن كما تدعي السلطة المحلية، بل هو محاولة لفرض واقع عسكري جديد بالقوة، مؤكداً أن قوات المجلس لن تقف مكتوفة الأيدي وستتصدى لأي هجوم يستهدف مواقعها.

خريطة القوى المشاركة في الهجوم

كشف المتحدث باسم الانتقالي عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالقوات التي شنت الهجوم، مشيراً إلى النقاط التالية:

  • قوة الطوارئ: هي القوة الأساسية التي نفذت الهجوم، وتم تشكيلها مؤخراً من ألوية عسكرية متنوعة.
  • مصادر التعزيزات: أوضح التميمي أن هذه القوات لم تكن من أبناء المنطقة، بل جُلب بعضها من محافظة تعز، بينما يتبع البعض الآخر للمنطقة العسكرية الأولى.
  • تحييد "درع الوطن": زعم التميمي أن قوات "درع الوطن" تم استبعادها من هذه العملية لعدم الثقة بها، مشيراً إلى أن هذه القوات أُبلغت سابقاً بأن معركتها الأساسية هي ضد جماعة الحوثي، وليس ضد القوى الجنوبية.

سير المواجهات والتدخل الجوي

وفقاً لرواية المجلس الانتقالي، فقد تمكنت قواته من صد الهجوم الأول الذي شنته القوات الموالية للحكومة اليمنية (مجلس القيادة الرئاسي)، مما أدى إلى تراجع تلك القوات وفرار بعض عناصرها. وأضاف التميمي أن هذا الإخفاق الميداني استدعى تدخلاً من "الطيران السعودي" لإسناد القوات المتقدمة ورفع معنوياتها المنهارة، حسب تعبيره.

الأهداف الاستراتيجية وراء التصعيد

يرى المجلس الانتقالي أن هناك أجندات خفية تقف وراء هذا التصعيد في حضرموت، تتلخص في:

  1. السيطرة على الموارد: الرغبة في وضع اليد على الثروات النفطية والموارد السيادية في حضرموت.
  2. إعادة نفوذ 1994: محاولة إعادة تمكين القوى المرتبطة بما وصفه بـ "الغزو الأول للجنوب" عام 1994.
  3. ضرب المشروع الجنوبي: إرباك تطلعات المجلس الانتقالي الجنوبي ومحاولة إضعاف موقفه السياسي والميداني.

الموقف من التحالف الدولي والمفاوضات السياسية

تطرق أنور التميمي إلى الدور الإقليمي في الأزمة، موضحاً النقاط الحساسة التالية:

  • الانسحاب الإماراتي: أكد أن دولة الإمارات قامت بسحب قواتها استجابة لطلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي.
  • التحفظ على الدور السعودي: انتقد التميمي الترتيبات السعودية للحل النهائي، معتبراً أنها تجري بمعزل عن المكونات الجنوبية، وتهدف إلى تقاسم الثروة مع الحوثيين بنسبة تصل إلى 80% لصالح الأخيرين، وهو ما يرفضه الانتقالي جملة وتفصيلاً.
  • الخطر الحوثي: لم يستبعد المتحدث باسم الانتقالي أن تقدم جماعة الحوثي دعماً أو إسناداً للمعركة التي يخوضها مجلس القيادة في الجنوب، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري.

يظل الوضع في حضرموت مرشحاً لمزيد من التصعيد، في ظل غياب التوافق السياسي واستمرار التحشيد العسكري، مما يضع مستقبل الاستقرار في شرق اليمن على المحك.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *