تطورات الحرب بين إيران وإسرائيل: مقتل قائد بحرية الحرس الثوري واتهامات لروسيا بدعم طهران استخباراتياً

تطورات الحرب بين إيران وإسرائيل: مقتل قائد بحرية الحرس الثوري واتهامات لروسيا بدعم طهران استخباراتياً

تصعيد ميداني: مقتل قائد بحرية الحرس الثوري وضربات في العمق الإيراني

شهدت الساحة الإقليمية تصعيداً دراماتيكياً في إطار الحرب بين إيران وإسرائيل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً تصفية علي رضا تنكسيري، قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن تنكسيري كان المسؤول المباشر عن العمليات التي استهدفت مضيق هرمز وتهديد الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن العملية أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين المرافقين له.

وفي سياق متصل، أعلنت تل أبيب عن شن موجة من الغارات الجوية واسعة النطاق استهدفت مدينة أصفهان ومناطق حيوية أخرى داخل الأراضي الإيرانية. وتزامن ذلك مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ضد أهداف عسكرية إيرانية، في محاولة لتقويض القدرات الهجومية لطهران.

محور موسكو-طهران: اتهامات بريطانية ونفي روسي

على الصعيد الدولي، كشف وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، عما وصفه بـ “محور العدوان”، مؤكداً أن الاستخبارات الدفاعية البريطانية رصدت تزويد روسيا لإيران بمعلومات استخباراتية حيوية وتدريبات عسكرية متقدمة على الطائرات المسيرة ووسائل الحرب الإلكترونية قبيل اندلاع الصراع الحالي. ووصف هيلي الدور الروسي بـ “اليد الخفية” التي تسعى لتشتيت الأنظار عما يحدث في أوكرانيا.

في المقابل، سارع الكرملين إلى نفي هذه التقارير، حيث وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، الأنباء حول إرسال شحنات مسيرات إلى إيران بأنها “أكاذيب إعلامية”. يأتي هذا السجال في وقت تدرس فيه وزارة الدفاع الأمريكية تحويل جزء من ترسانتها العسكرية المخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط لمواجهة استنزاف الذخائر في الجبهة الإيرانية.

مضيق هرمز: سلاح الرسوم والتهديد بالإغلاق

لوحت طهران باستخدام ورقة مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية، حيث كشفت تقارير برلمانية إيرانية عن مساعٍ لإقرار قانون يفرض رسوماً مالية على عبور السفن عبر المضيق تحت ذريعة “توفير الأمن”. وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق ليس مغلقاً بالكامل، لكنه “مغلق أمام الأعداء”، مؤكداً أن العبور متاح حالياً لدول مثل الصين وروسيا وباكستان والهند.

من جانبه، أبدى وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، استعداد بلاده للمشاركة في أي عمليات دولية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً جهوزية برلين للمساهمة في تنفيذ أي اتفاق سلام مستقبلي بين واشنطن وطهران.

تداعيات إقليمية: هجمات في الكويت والإمارات واشتباكات في لبنان

امتدت آثار الصراع لتشمل دول الجوار؛ حيث أعلنت الكويت عن تعرض مطارها الدولي لهجوم بطائرة مسيرة استهدف خزان وقود، فيما كشفت وزارة الداخلية الكويتية عن إحباط مخطط إرهابي لشبكة مرتبطة بأطراف خارجية كانت تنوي تنفيذ اغتيالات ضد مسؤولين حكوميين. وفي دولة الإمارات، تصدت الدفاعات الجوية بنجاح لصواريخ باليستية ومسيرات، مما أسفر عن مقتل شخصين نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان بأبوظبي.

وعلى الجبهة اللبنانية، تواصلت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، مستهدفة بلدات حاروف وعربصاليم، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإصابات بين المدنيين. وفي المقابل، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إضافي خلال العمليات القتالية البرية مع حزب الله على الحدود الشمالية.

الوضع الداخلي الإيراني ومساعي التهدئة

داخلياً، دخل التعتيم الرقمي في إيران يومه السابع والعشرين، حيث تفرض السلطات عزلة شبه كاملة على الإنترنت العالمي منذ بدء الضربات الجوية. وفي ظل هذا الحصار، تزداد مخاوف الشباب الإيراني من التجنيد الإجباري، حيث نقلت مصادر إعلامية قصصاً لمجندين فقدوا حياتهم في الغارات الأخيرة.

سياسياً، أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لإنهاء الصراع خلال الأسابيع المقبلة لتجنب حرب طويلة الأمد. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة؛ إذ تصر طهران على إنهاء الحرب بشروطها الخاصة، والتي تشمل الوقف الكامل للأعمال العدائية والاعتراف بحقها في الدفاع عن أمنها القومي، وهو ما يجعل أفق الحل الدبلوماسي محفوفاً بالتعقيدات.

تحذيرات اقتصادية عالمية

حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات التضخم. وتوقعت المنظمة أن تسجل المملكة المتحدة مستويات تضخم قياسية تصل إلى 4%، وهي الثانية عالمياً بين دول مجموعة السبع، نتيجة الاضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *